
في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأميركي تسارعاً مفاجئاً في وتيرة التضخم، يجد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نفسه أمام تحدٍ جديد يختلف في طبيعته عن أزمة الأسعار التي ضربت البلاد في عام 2022، ما يدفعه إلى تبني مقاربة أكثر حذراً في إدارة السياسة النقدية.
تضخم تقوده الطاقة
أظهرت بيانات حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشر أسعار المستهلك، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار الوقود والطاقة، في ظل توترات جيوسياسية أثرت على أسواق النفط. وارتفع سعر البنزين بشكل حاد خلال فترة قصيرة، ما انعكس مباشرة على تكلفة المعيشة.
في المقابل، بقي التضخم الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – عند مستويات أقل من التوقعات، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية ليست واسعة النطاق كما كانت في السابق.
اختلاف عن أزمة 2022
خلافاً لما حدث قبل نحو أربع سنوات، حين كان التضخم شاملاً لمختلف القطاعات، يبدو أن الموجة الحالية مرتبطة بعوامل خارجية مؤقتة، وهو ما يفسر تريث البنك المركزي في اتخاذ قرارات حاسمة.
وترى ماري دالي أن هذه الزيادة في الأسعار “لن تكون مفاجئة”، مؤكدة أنها لا تستدعي بالضرورة تغييراً فورياً في مسار أسعار الفائدة.
تثبيت الفائدة خيار مطروح
في ضوء هذه المعطيات، يميل الفدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، مع مراقبة تطورات التضخم وأسعار الطاقة، خاصة في ظل احتمالات تراجع الأسعار إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية.
كما أن خيار خفض الفائدة يظل مطروحاً على المدى المتوسط، لكنه مشروط بعودة التضخم إلى مسار هبوطي واضح.
تحدي التوقعات
رغم الطابع المؤقت المحتمل للتضخم، يواجه الفدرالي تحدياً آخر يتمثل في ارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين، وهو عامل قد يزيد من صعوبة السيطرة على الأسعار مستقبلاً إذا ترسخ في سلوك السوق.
وفي هذا السياق، يحذر جيمس بولارد من أن التسرع في خفض الفائدة قد يضر بمصداقية البنك المركزي، مشيراً إلى أن الحفاظ على الثقة يتطلب التزاماً واضحاً بمحاربة التضخم.
