
سجلت العملات المشفرة تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع ترقب المستثمرين نتائج المحادثات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، والمقرر عقدها في باكستان غدًا السبت، في محاولة لاحتواء التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وانخفضت عملة بيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 0.5% لتصل إلى مستوى 71,702.60 دولار، مع احتفاظها بحصة تبلغ نحو 59% من إجمالي سوق العملات الرقمية، ما يعكس استمرار هيمنتها رغم التقلبات.
كما تراجعت عملة إيثيريوم، ثاني أكبر العملات المشفرة، بنسبة 1.25% لتسجل نحو 2,189.70 دولار، فيما هبطت عملة ريبل بالنسبة نفسها لتصل إلى 1.34 دولار، في ظل عمليات بيع محدودة من قبل المستثمرين.
ويأتي هذا الأداء في وقت تتزايد فيه حالة الترقب في الأسواق، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرها المحتمل على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، بما في ذلك الأصول الرقمية التي تتسم بحساسيتها العالية للتغيرات الاقتصادية والسياسية.
إلى جانب ذلك، تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تظهر تسارعًا في معدل ارتفاع أسعار المستهلكين السنوي إلى نحو 3.4%، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ويؤدي ارتفاع معدلات التضخم عادة إلى زيادة احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يضغط على الأصول عالية المخاطر، مثل العملات المشفرة، ويحد من تدفقات السيولة إليها.
ويرى محللون أن حالة التراجع الحالية في سوق العملات الرقمية تعكس مزيجًا من العوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتوقعات السياسة النقدية، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد موجات صعود سابقة.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن السوق لا يزال يحتفظ بقدر من التماسك، في ظل استمرار الاهتمام المؤسسي بالعملات الرقمية، وتوسع استخدامها في بعض القطاعات، ما قد يدعم استقرارها على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أن تظل العملات المشفرة عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتباطها الوثيق بالتطورات الاقتصادية العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة والتضخم، إضافة إلى المشهد الجيوسياسي.
