
تعتزم إيران فرض رسوم عبور تدفع بالعملات المشفرة على شركات الشحن مقابل مرور ناقلات النفط عبر «مضيق هرمز»، في خطوة تهدف إلى الإبقاء على سيطرتها على هذا الممر البحري الحيوي خلال فترة هدنة تمتد أسبوعين.
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران، أن طهران تسعى إلى تحصيل رسوم من جميع الناقلات المارة، إلى جانب إخضاعها لعمليات تقييم ومراقبة.
وقال حسيني إن جميع السفن يمكنها العبور، لكن الإجراءات ستستغرق وقتا لكل ناقلة، وأضاف أن بلاده ليست في عجلة من أمرها.
وبموجب الآلية المقترحة، يتعين على الناقلات إرسال تفاصيل حمولتها عبر البريد الإلكتروني إلى السلطات الإيرانية، التي ستحدد بدورها الرسوم المستحقة، والبالغة دولاراً واحداً لكل برميل نفط، على أن تُدفع باستخدام العملات الرقمية، وتعفى الناقلات الفارغة من هذه الرسوم.
وأضاف حسيني أنه بعد استلام الطلب واستكمال التقييم، تُمنح السفن مهلة قصيرة لا تتجاوز ثوانٍ لإتمام الدفع باستخدام عملة «بيتكوين»، بهدف تجنب تتبع المعاملات أو مصادرتها في ظل العقوبات الدولية.
وفي تطور ميداني، تلقت ناقلات في الخليج العربي، اليوم الأربعاء، رسائل تحذيرية عبر اللاسلكي باللغة الإنجليزية، تفيد بأنها ستتعرض للاستهداف في حال محاولة العبور دون الحصول على إذن مسبق.
مستقبل الملاحة في «مضيق هرمز»
ويأتي ذلك في وقت تُعد فيه مسألة الملاحة في «مضيق هرمز» من أبرز القضايا العالقة في المفاوضات الجارية لتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق دائم، وسط اعتراضات من دول الخليج على أي ترتيبات تمنح طهران نفوذاً إضافياً على حركة الصادرات النفطية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح بأن استمرار الهدنة مرهون بقيام إيران بـ«فتح كامل وفوري وآمن» لمضيق هرمز، وفق منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
موقف شركات الشحن
وتتخذ شركات الشحن موقفاً حذراً في ظل غياب وضوح بشأن شروط إعادة فتح المضيق، حيث أفاد مالكو سفن غربيون بعدم قيام أي ناقلات بمحاولة العبور حالياً، باستثناء سفينتين مرتبطتين بإيران.
وقالت شركة «ميرسك»، ثاني أكبر شركة شحن في العالم، إنها تعمل بشكل عاجل لتوضيح شروط التشغيل، مضيفة أن الهدنة قد تتيح فرص عبور، لكنها لا توفر حتى الآن اليقين الكامل للملاحة، مؤكدة استمرار اتباع نهج حذر دون تعديل خدماتها.
ومن المتوقع أن يثير استمرار سيطرة إيران على المضيق رفضاً من دول خليجية، من بينها السعودية وقطر والإمارات، نظراً لما قد يحمله ذلك من تداعيات على تدفق صادرات الطاقة.
وفي سياق متصل، تعرض خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، المستخدم لنقل النفط إلى البحر الأحمر، لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية اليوم الأربعاء، رغم سريان الهدنة، بحسب مصادر مطلعة.
وتُظهر بيانات شركة «كبلر» أن نحو 175 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة محملة حالياً على متن 187 ناقلة في الخليج، وهي شحنات قد تبدأ بالتحرك وفقاً لتطورات الوضع في المضيق.
بدورهم ، يقدّر مسؤولون في القطاع أن ما بين 300 و400 سفينة تنتظر مغادرة الخليج فور توفر ممر آمن، في مشهد وصفه أحدهم بأنه أشبه ب«موقف سيارات».
ويرجح متداولون أن يشهد الوضع خلال الأيام المقبلة استمرار النظام الذي طُبق خلال فترة النزاع، حيث يُسمح لعدد محدود من السفن المعتمدة، غالباً تلك التي تربطها علاقات تجارية مع إيران، بالعبور عبر مسارات محددة.
من جانبه، قال مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في شركة «إيوس ريسك»، إنه من غير الممكن تصفية تكدس السفن خلال أسبوعين، مشيراً إلى أن القدرة اليومية للعبور قد تتراوح بين 10 و15 سفينة فقط، مقارنة بنحو 135 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.
