التخطي إلى المحتوى

في مشهد يعكس عودة الثقة تدريجيًا إلى قطاع الطاقة الليبي، أعلن مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، عن قفزة لافتة في إنتاج النفط، الذي بلغ نحو 1.43 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى تصل إليه البلاد منذ أكثر من عقد. رقم لم يكن مجرد إحصائية، بل رسالة واضحة بأن عجلة الإنتاج بدأت تستعيد قوتها.

وجاء الإعلان خلال اجتماع جمعه برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، حيث لم يقتصر الحديث على الأرقام فقط، بل امتد إلى ما هو أكثر أهمية: إدارة العوائد. وللمرة الأولى منذ سنوات، تم تحويل كامل إيرادات النفط لشهر فبرايرالتي تجاوزت ملياري دولارإلى الخزينة العامة دون أي استقطاعات، في خطوة تعكس تحسنًا في الشفافية والانضباط المالي.

لكن خلف هذا التحسن، تظل معادلة الاستقرار حاضرة. فقد شدد سليمان على أن استمرار هذا الزخم الإنتاجي مرهون بعوامل حيوية، في مقدمتها استقرار شبكة الكهرباء ورفع كفاءة البنية التحتية لخطوط الإنتاج، وهي تحديات طالما شكلت عقبة أمام القطاع.

وفي الميدان، كانت هناك مؤشرات عملية على هذا التحسن، مع استكمال أعمال صيانة خط تصدير النفط في حقل الشرارة، وعودة العمليات إلى طبيعتها، بجهود كوادر وطنية، في مشهد يعكس الاعتماد المتزايد على الخبرات المحلية.

ولم يغفل الاجتماع البعد الدولي، حيث استعرضت المؤسسة مشاركاتها في فعاليات كبرى مثل مؤتمر مصر الدولي للطاقة إيجبس ومؤتمر سيراويك العالمي، والتي شكلت منصة لتعزيز التعاون مع الشركات العالمية وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة.

أما على صعيد المستقبل، فقد طُرحت قضية استيعاب خريجي التخصصات النفطية، حيث وافق الدبيبة على إطلاق آلية جديدة للتوظيف، تتيح فتح باب التسجيل وفق احتياجات القطاع، في محاولة لربط الكفاءات الشابة بسوق العمل ودعم استدامة الصناعة.

وفي سياق موازٍ، كان سليمان قد كشف في وقت سابق عن خطوة استراتيجية جديدة، عبر توقيع مذكرة تفاهم مع شيفرون الأميركية، لإجراء دراسة فنية لمنطقة بحرية غير مستكشفة تُعرف بـ«NC146»، وهي منطقة تحمل مؤشرات جيولوجية واعدة قد تقود إلى اكتشافات تعزز احتياطي ليبيا النفطي.