التخطي إلى المحتوى

تدرس الحكومة في تركيا اتخاذ قرار برفع أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الدعم الحكومي، وذلك بالتزامن مع القفزات الأخيرة في أسعار الطاقة عالميًا على خلفية التوترات المرتبطة بـ الحرب الإيرانية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة.

تأتي في إطار مراجعة شاملة لسياسات الدعم، حيث يُتوقع أن يتم تطبيق زيادات محتملة في أسعار الكهرباء والغاز في أقرب وقت، قد يكون خلال الشهر الجاري، رغم أن المناقشات لا تزال مستمرة بشأن حجم الزيادة وتوقيتها النهائي. وأشارت المصادر إلى أن أي قرار في هذا الشأن يتطلب موافقة الرئيس رجب طيب أردوغان، في ظل حساسية الملف وتأثيره المباشر على المواطنين والاقتصاد.

وتواجه الحكومة التركية تحديًا معقدًا يتمثل في الموازنة بين تقليص أعباء الدعم والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة أن الدولة دأبت خلال السنوات الماضية على تقديم دعم واسع لفواتير الكهرباء والتدفئة للأسر، وهو ما ساهم في تخفيف الأعباء المعيشية، لكنه في المقابل زاد من الضغط على الموازنة العامة.

وفي سياق متصل، يمثل ملف التضخم في تركيا أحد أبرز التحديات أمام صناع القرار، إذ إن أي زيادة في أسعار الطاقة قد تؤدي إلى تعقيد جهود الحكومة الرامية إلى خفض معدلات التضخم، والتي تعد أولوية رئيسية بعد سنوات من الارتفاع الحاد في الأسعار. وعلى الرغم من تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى نحو 30.9% في مارس، فإن التوقعات تشير إلى احتمالية تجدد الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التأثير المباشر لارتفاع أسعار النفط على التضخم قد يكون محدودًا نسبيًا، نظرًا لأن الوقود يشكل نسبة صغيرة من سلة الأسعار، إلا أن التأثير غير المباشر يظل الأكثر خطورة، حيث تميل الشركات إلى تمرير زيادة تكاليف الطاقة إلى المستهلك النهائي، خاصة في ظل تراجع قيمة العملة المحلية، ما يرفع من مستويات الأسعار بشكل عام.
وفي هذا الإطار، كان وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار قد أشار إلى أن استمرار أسعار النفط عند مستوياتها الحالية قد يرفع التكلفة الإجمالية على ميزانية الدولة إلى نحو 620 مليار ليرة (ما يعادل 14 مليار دولار) حتى نهاية العام، وهو ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة.
كما تعمل السلطات على اتخاذ إجراءات موازية للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، من بينها تعديل السياسات الضريبية على الوقود، بما يشمل تطبيق آلية الشرائح المتحركة التي تسمح بخفض الضرائب عند ارتفاع الأسعار العالمية، بهدف تقليل الانعكاسات على أسعار المستهلكين.
وفي سياق متصل، تدرس الحكومة أيضًا إدخال تعديلات على نظام دعم الغاز الطبيعي، بحيث يتم ربط الدعم بشكل أكثر دقة بمعدلات الاستهلاك والظروف المناخية في مختلف المناطق، وهو ما يهدف إلى تحسين كفاءة توزيع الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

احتواء تداعيات الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة

وتعكس هذه التحركات مجتمعة سعي الحكومة التركية إلى احتواء تداعيات الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وحماية المواطنين من موجات الغلاء المتوقعة.