التخطي إلى المحتوى

وسط شوارع القاهرة المزدحمة، يتنقل المواطنون بين معارض السيارات بقلق واضح، فأسعار السيارات لم تعد كما عهدوها، والوفرة التي اعتادوا عليها أصبحت حلمًا بعيد المنال. 

سوق السيارات في مصر دخل في دوامة جديدة من الاضطرابات، دفعتها التوترات الإقليمية إلى قلب المعادلة تمامًا، لتخرج الأزمة عن نطاق نقص الموديلات، وتتوسع لتشمل ارتفاعات غير مسبوقة في تكاليف الشحن البحري وظهور رسوم استيرادية جديدة، أبرزها التأمين على مخاطر الحروب، الذي ارتفع من مجرد دولار واحد لكل ألف دولار قيمة شحنة، إلى 50 دولارًا لنفس القيمة، ليصبح عبئًا هائلًا على التجار والمستهلكين على حد سواء.

داخل أحد الموانئ المصرية، كانت السفن متوقفة أو تقلل رحلاتها بشكل كبير، ما أدى إلى ندرة الأماكن المتاحة لنقل السيارات، وارتفاع أسعار الشحن إلى مستويات قياسية. هذه العوامل مجتمعة دفعت بعض الوكلاء إلى التوقف مؤقتًا عن البيع، في محاولة لحماية استثماراتهم من تقلبات السوق والعملات والتكاليف الإضافية غير المتوقعة.

خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، وصف الوضع بأنه “ضغط مركب”، حيث تجتمع الضغوط الجيوسياسية مع العراقيل المحلية مثل تأخر الموافقات الاستيرادية وصعوبة الحصول على الأرقام التعريفية للشحنات، ما خلق حالة من الضبابية في السوق وأعاد ظهور ظاهرة “الأوفر برايس”، وهي الزيادة الإضافية التي يدفعها المستهلك نتيجة ارتفاع التكاليف اللوجستية وقلة المعروض.

وأضاف سعد: “إذا كانت تكلفة تأمين شحنة بمليون دولار سابقًا لا تتجاوز ألف دولار، فإنها اليوم ارتفعت إلى 50 ألف دولار، وهذا مباشرة يُضاف إلى سعر السيارة النهائي، ما يجعل الوصول إلى أسعار عادلة للمستهلك تحديًا كبيرًا.”

ويبقى السؤال الأكبر، بحسب الخبراء، هل ستتمكن سوق السيارات من استعادة استقرارها؟ أم ستستمر التقلبات ما لم تهدأ الأوضاع الجيوسياسية وتُسهل الإجراءات الاستيرادية؟ في الوقت الحالي، يبدو أن المواطنين والمستثمرين على حد سواء يعيشون رحلة من الترقب، حيث كل سيارة جديدة تصل إلى المعرض تحمل معها حكاية ارتفاعات تكاليف غير مسبوقة وتأثيرات عالمية لم يشهدها السوق من قبل.