جيل زد بين الهواتف الذكية والشراء القهري
تخيل أن هاتفك الذكي يتحول من أداة للتواصل والترفيه إلى محرض يقود جيبك نحو الإنفاق المستمر. هذا هو الواقع الذي يعيشه جيل “زد”، الذين وُلدوا بين منتصف التسعينيات وأوائل العقد الثاني من القرن الحالي، حيث تكشف الأبحاث الحديثة عن رابط قوي بين الاعتماد المكثف على الهواتف الذكية والسلوك الشرائي القهري لديهم.
جيل “زد” يواجه تحديات مالية هائلة، من ارتفاع تكاليف الإسكان إلى انخفاض الأجور، ما يدفع العديد منهم إلى تأجيل خطط حياتية مهمة مثل شراء منزل أو الادخار للتقاعد. ومع ذلك، تظهر الأبحاث الجديدة أن مشكلة أكبر قد تنتظرهم: الإدمان على الهواتف الذكية الذي يعزز السلوك الشرائي القهري ويهدد مستقبلهم المالي بشكل مباشر.

تأثير كبير
يشكل جيل “زد” نحو ثلث سكان العالم، ومن المتوقع أن ينفقوا عشرات المليارات سنويًا، كما لهم تأثير كبير على إنفاق الأسرة. ومن السمات المالية المميزة لهذا الجيل، وعيهم المالي، وقلقهم المستمر بشأن المستقبل، إضافة إلى امتلاكهم عقلية ريادية.
لكن كونهم نشأوا في عصر الإنترنت والتقنيات الرقمية يجعلهم أكثر اعتمادًا على الهواتف الذكية مقارنة بالأجيال السابقة. فبحسب بعض الدراسات، يستخدم 55% منهم هواتفهم لأكثر من خمس ساعات يوميًا، ويشعر 31% بعدم الارتياح إذا غاب الهاتف عنهم لمدة 30 دقيقة أو أقل. الهواتف الذكية ليست مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي، بل أصبحت قناة رئيسية للتسوق بالنسبة لهم.
الإدمان والمزاج
الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية قد يُفسر على أنه غير صحي، فقد ارتبط بالإجهاد والقلق وسلوكيات الهروب من الواقع. وأظهرت الأبحاث الحديثة أن إدمان الهواتف الذكية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسلوك الشرائي القهري لدى جيل “زد“.
الشراء القهري هو نوع من الإدمان يتميز بالشعور بالذنب والأذى، وحافز متكرر لاقتناء منتجات غالبًا ما تكون رخيصة أو بلا فائدة، دون مراعاة العواقب المالية.
وقد جمعنا بيانات البحث عبر استبيانات شملت طلابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في المدارس الثانوية والجامعات. وأظهرت النتائج عاملين يزيدان من ارتباط إدمان الهواتف الذكية بالشراء القهري:
1- استخدام الهواتف لإدارة المزاج السلبي والتعامل مع المشاعر غير السارة.
2- الدخول في “حالة التدفق” أثناء استخدام الهاتف، حيث ينغمس المستخدم تمامًا في التصفح ويشعر بالمتعة وينسى الوقت.
كما يشعر المشترون القهريون بتحسن مؤقت في المزاج عند إجراء عملية شراء، مما يعزز الاستمرار في الشراء. والشراء عبر الإنترنت يسمح لهم بالإنفاق دون استخدام النقود ويجعلهم مخفيين عن رقابة الآخرين، ما يزيد من احتمالية السلوك الشرائي القهري.
الحلول الممكنة
الهاتف الذكي أصبح أداة سهلة جدًا لتلبية الرغبة غير المسيطر عليها لدى مشتري جيل “زد”. فما الذي يمكن فعله لمساعدتهم على الادخار وضمان مستقبلهم المالي؟
ينبغي تقديم المساعدة لجيل “زد” للتغلب على السلوك الشرائي القهري، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. ويمكن أن تتخذ هذه المساعدة عدة أشكال: يمكن للمؤسسات العامة، وخصوصًا التعليمية، تطوير برامج توعوية حول مخاطر إدمان الهواتف الذكية.
إلى جانب ذلك، يؤثر الإدمان على الأداء في العمل والدراسة، مما يجعل التعليم المالي الصحيح ضرورة لكل الأجيال، وليس فقط جيل “زد“.
أما الشركات، فقد يبدو غريبًا توقع تراجع المبيعات من أجل المسؤولية الاجتماعية، لكن هذه فرصة لتعزيز صورتها بين المستهلكين. على سبيل المثال، يمكن للتجار عبر الإنترنت تطوير خوارزميات للتعرف على المشترين القهريين من جيل “زد”، وإزالتهم من النشرات الإعلانية أو وضع حد لمبالغ الإنفاق خلال فترة محددة.
وفي ظل المخاوف المتزايدة من تكاليف المعيشة، فإن اعتماد التسويق الأخلاقي والمسؤول الذي يقلل من مخاطر الشراء القهري ويعزز ثقافة الإنفاق الحكيم يمكن أن يساعد جيل “زد” على مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي الحالية، ويضع الشركات في موقع إيجابي أمام المستهلكين الذين يزداد تقديرهم للمسؤولية الاجتماعية.
المصدر: “ذا كونفيرزيشن”
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات