أهلي «يا روح ما بعدك روح» واتحاد «يشن ويرن» – أخبار السعودية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
هكذا يبدأ المشهد قبل صافرة البداية، وهكذا يعرف جمهور جدة أن ليلة الديربي مختلفة عن كل الليالي، ولست مبالغًا حين أقول إن ديربي الاتحاد والأهلي يظل على المستوى المحلي، مواجهة تتراجع أمامها الكثير من الديربيات الأخرى، وتتوارى عناوينها عندما يحضر هذا اللقاء. فالقصة لا تتعلق فقط بتاريخ ناديين كبيرين صنعتهما عقود طويلة من المنافسة، بل بذاكرة تمتد لأكثر من ثمانين عامًا من الإثارة، صنعت حضورًا جماهيريًا وإعلاميًا استثنائيًا، وأعطت لهذه المواجهة نكهة خاصة لا تشبه غيرها… نكهة جدة ببحرها وناسها وحكاياتها.
– ومع الاعتراف بأن لديربي النصر والهلال طعمه الخاص، إلا أن ذلك الطعم غالبًا ما يبقى محصورًا في مناكفات وسائل التواصل الاجتماعي وجلسات الاستراحات، بينما يحمل ديربي جدة طابعًا مختلفًا؛ صخبًا في المدرجات، ونديةً في الملعب، وتاريخًا يفرض نفسه في كل مواجهة.
– هذا المساء يدخل الأهلي المباراة بشعار واضح «يا روح ما بعدك روح»، فالفوز لا يعني مجرد ثلاث نقاط، بل قد يعني الصدارة وربما الانطلاق نحوها بلا عودة، هذا إذا ما تعثر المتصدر النصر، ولا ننسى الهلال منافسًا حاضرًا في المشهد.
– في المقابل، يعيش الاتحاد حالة معنوية جيدة؛ فالنمور لا يبحثون فقط عن النقاط الثلاث، بل عن تجديد ذكريات الانتصارات في هذا الديربي. وهم يدركون أن أعين «الراقي» معلّقة بلقب البطولة، وأن أي خسارة قد تكون لها تبعات ثقيلة، ليس فقط على الصدارة، إنما أيضًا على الحالة النفسية للفريق في ما تبقى من الموسم، بما في ذلك المواجهة المرتقبة أمام الهلال في نصف نهائي كأس الملك.
– نعم… اتحاد «يشن ويرن» في الملعب كما في المدرجات، ويتمنى عشّاقه أن تضاف هذه المباراة إلى سجل الذكريات الجميلة التي يحتفظ بها التاريخ، تمامًا كما حدث في الكلاسيكو الأخير أمام الهلال، حين تمكّن العميد من عرقلة الأزرق وإعادة الصدارة إلى غريمه التقليدي النصر، ناهيكم عن علو كعب الاتحاد في عدد مرات الفوز، وهذه حقيقة مثبتة بالأرقام والتاريخ لا يكذب ولا يقبل التزوير ولا التشكيك سواء تفوق العميد في الانتصارات والبطولات المحلية أو الخارجية الدولية والعالمية.
– ورغم ذلك، يبقى الجدل حاضرًا في روايات التاريخ بين الجماهير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأرقام والنتائج. فبين من يتمسّك بالأرقام الموثقة، ومن يحاول إعادة تفسير بعض الوقائع، تتكرر الحكايات ذاتها، وبعيدًا عن كل ذلك، يبقى الأهم أن نشاهد هذا المساء «ديربي» يليق باسم جدة وتاريخ الناديين؛ مباراة ممتعة ومثيرة، خالية من الخشونة والبطاقات، تحضر فيها الروح الرياضية في الملعب والمدرجات.
– كما نأمل أن يكون التحكيم على قدر الحدث، بصافرة أجنبية وتقنية VAR محايدة، حتى يخرج الجميع من هذه المواجهة الكبيرة وهم يصفقون للقرار الصحيح… خاصة ونحن نعيش أيامًا مباركة من شهر الصيام، حيث يفترض أن تعلو الروح الرياضية فوق كل شيء.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات