ترمب يُحطّم الرقم القياسي في أطول خطاب لحالة الاتحاد – أخبار السعودية
ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أطول خطاب لحالة الاتحاد في تاريخ الولايات المتحدة، مستغرقًا ساعة و47 دقيقة، في كلمة طغى عليها الملف الاقتصادي، وذلك في توقيت سياسي حساس مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتراجع معدلات تأييده.
وأكد ترمب أن الولايات المتحدة حققت ما وصفه بـ«تحول للأجيال»، وذلك خلال أول خطاب رسمي لحالة الاتحاد في ولايته الثانية، والذي دخل التاريخ كأطول خطاب رئاسي أمام الكونغرس في العصر الحديث.
وقال: «بعد عام واحد فقط، أستطيع أن أقول بكل كرامة وفخر إننا أنجزنا تحولاً لم يشهده أحد من قبل».
«عصر ذهبي» في ظل تحديات سياسية
وفي خطابه أمام الكونغرس داخل مبنى الكابيتول، تحدث ترمب بإسهاب عن ما وصفه بـ«العصر الذهبي لأمريكا»، مؤكدًا أنه نجح في خفض التضخم، وتحقيق مستويات قياسية في سوق الأسهم، وإقرار تخفيضات ضريبية واسعة، إضافة إلى خفض أسعار الأدوية.
غير أن الخطاب جاء وسط أجواء سياسية مشحونة، في ظل استطلاعات رأي أظهرت تراجع شعبيته إلى نحو 40% وفق أحدث استطلاع لـ«رويترز وإبسوس»، مع تصاعد المخاوف بشأن سياساته الجمركية بعد أن أبطلت المحكمة العليا معظم ضرائب الاستيراد التي فرضها.
ورغم تركيز إدارته في عامها الأول على السياسة الخارجية، لم تحظَ الملفات الدولية بحيز كبير في الساعة الأولى من الخطاب، إذ لم يتطرق إلى إيران إلا بعد مرور نحو 90 دقيقة، مؤكدًا أنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، دون أن يكشف عن توجه واضح بشأن عمل عسكري محتمل.
الاقتصاد محور الصراع الحزبي
وخصص ترمب الجزء الأكبر من خطابه للحديث عن الاقتصاد، مشيرًا إلى تسجيل 53 مستوى قياسيًا جديدًا في سوق الأسهم منذ بداية ولايته الثانية، ومعلنًا خطة لمساهمة حكومية تصل إلى ألف دولار سنويًا لدعم حسابات التقاعد لبعض العمال.
وركز بشكل أساسي على الملف الاقتصادي، معتبرًا أن إدارته نجحت في طي صفحة «الركود والتضخم المرتفع» الذي شهدته البلاد في عهد سلفه جو بايدن.
وأشار إلى أن معدل التضخم الأساسي تراجع إلى 1.7% في الربع الأخير من عام 2025، مؤكدًا انخفاض أسعار الوقود إلى ما دون 2.30 دولار للغالون في معظم الولايات، بل إلى 1.85 دولار في بعض المناطق.
كما أشاد بما سماه «القانون الكبير والجميل»، الذي تضمن إعفاء الإكراميات وساعات العمل الإضافية من الضرائب، إضافة إلى توسيع الائتمان الضريبي للأطفال.
لكن المستثمرين اعتبروا أن الخطاب لم يقدم تطمينات واضحة بشأن مستقبل الرسوم الجمركية والسياسة التجارية.
في المقابل، وصفت رئيسة اتحاد العمال الأمريكي ليز شولر الخطاب بأنه «منفصل عن الواقع الاقتصادي الذي يعيشه العمال»، معتبرة أن الإدارة منحت امتيازات لكبرى الشركات على حساب المواطنين.
الرسوم الجمركية ومعركة المحكمة العليا
ودافع ترمب بقوة عن سياساته الجمركية، رغم قرار المحكمة العليا الذي أبطل استخدامه لقانون طوارئ لفرض رسوم واسعة على الشركاء التجاريين. ووصف القرار بأنه «مؤسف»، متعهدًا بالسعي إلى مسارات قانونية بديلة لتطبيق خططه التجارية.
وقد مرّ ترمب أمام عدد من قضاة المحكمة العليا أثناء دخوله القاعة، بينهم رئيس المحكمة جون روبرتس، في مشهد عكس التوتر القائم بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
توتر ومقاطعات داخل القاعة
ولم يخلُ الخطاب من لحظات توتر، حيث تم إخراج النائب الديمقراطي آل غرين من القاعة بعد رفعه لافتة كتب عليها «السود ليسوا قرودًا»، في احتجاج على منشور سابق أثار جدلاً.
وكرر ترمب اتهاماته للمهاجرين غير النظاميين بالمسؤولية عن ارتفاع معدلات الجريمة، رغم دراسات تنفي ذلك، وخلال إشادته بإجراءات الهجرة، قاطعته النائبة الديمقراطية إلهان عمر بهتاف حاد، واصفةً إياه بـ«الكاذب» و«القاتل» عقب حديثه عن قضايا احتيال مرتبطة بمينيسوتا.
انتقاد الديمقراطيين
كما جدد انتقاداته للديمقراطيين، واصفًا إياهم بـ«المجانين»، في وقت بقي فيه معظمهم جالسين دون تصفيق، بينما وقف الجمهوريون مرارًا تحيةً لعبارة قال فيها إن «الواجب الأول للحكومة الأمريكية هو حماية المواطنين، وليس المهاجرين غير الشرعيين»، مضيفًا: «يجب أن تخجلوا من أنفسكم».
رد ديمقراطي: «كذب وشتّت الأنظار»
وفي الخطاب الردّي، قدمت حاكمة فرجينيا أبيغيل سبانبرغر صورة مغايرة للوضع الاقتصادي، معتبرة أن الأمريكيين يعانون من ارتفاع التكاليف بسبب سياسات ترامب الجمركية.
وقالت سبانبرغر إن الرئيس «كذب، ووجّه الاتهامات، وشتّت الانتباه»، متهمة إدارته بإثارة الفوضى داخليًا والتقرب من روسيا والصين، والتلويح بالحرب مع إيران دون حلول حقيقية للتحديات الداخلية.
مشاهد لافتة وتكريمات
وشهد الخطاب لحظات رمزية، حيث منح ترمب ست ميداليات تكريمية، بينها وسام الشرف لأحد قدامى المحاربين في الحرب الكورية الطيار المخضرم رويـس ويليامز (100 عام)، كما تم تكريم ضباط من الحرس الوطني، وجندي شارك في عملية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إضافة إلى حارس مرمى منتخب الهوكي الأمريكي بعد فوزه بالميدالية الذهبية الأولمبية.
كما مازح الحضور بقوله إنه كان يتمنى منح نفسه الوسام، «لكن قيل لي إنني لا أستطيع فعل ذلك».
كما لفت الانتباه التزامه غير المعتاد بالنص المعدّ مسبقًا، إذ تجنب الارتجال المفرط والهجمات الشخصية الحادة التي طبعت خطاباته السابقة.
يأتي هذا الخطاب في مرحلة دقيقة من رئاسة ترمب الثانية، حيث يراهن البيت الأبيض على الملف الاقتصادي لاستعادة الزخم الشعبي، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات المقبلة إلى استفتاء على سياسات الإدارة، في مشهد يعكس انقسامًا سياسيًا عميقًا في الولايات المتحدة.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات