كلاسيكو.. الخيانة العظمى
لا يمكن للشارع الرياضي، بكل أطيافه، أن يتابع كلاسيكو الهلال والاتحاد دون أن يستحضر الجدل العاصف الذي صاحب موقف اللاعب كريم بنزيما، والذي اعتبره كثيرون في الوسط الرياضي تصرفًا صادمًا لا ينسجم مع قيمة العقد ولا مع رمزية القميص الذي ارتداه.-فمنذ توقيعه للاتحاد، لم تخلُ العلاقة من توتر وتساؤلات، بدءًا من حالات الغياب المثيرة للجدل، وصولًا إلى الامتناع عن المشاركة في مباراتين، في مشهد اعتبرته جماهير الاتحاد إخلالًا بالمسؤولية المهنية والأدبية. وزاد الجدل اشتعالًا مع الحديث عن انتقاله إلى نادٍ آخر رغم سريان عقده، مما فتح باب التساؤل حول الآلية النظامية التي تم بها ذلك، ومدى توافقها مع اللوائح المنظمة للاحتراف.-قانونيًا، تبقى العقود ملزمة لأطرافها، ولا يجوز إنهاؤها أو الانتقال بموجبها إلا وفق الأطر المنصوص عليها في لوائح الجهات المختصة، سواء بالتراضي أو عبر إجراءات نظامية محددة. غير أن الصمت الذي أحاط بالمشهد، وغياب التوضيحات التفصيلية، منح الرأي العام مساحة أوسع للتأويل، وترك الانطباع بأن ثمة ما لم يُكشف بعد. وبين هذا وذاك، يبقى الحكم النهائي لما قد يكون محل نزاع من اختصاص الجهات القضائية الرياضية وحدها.-جماهيريًا، لا يُنظر إلى المسألة باعتبارها خلافًا تعاقديًا فحسب، بل باعتبارها خيبة أمل في لاعب قُدِّم بوصفه قائدًا ومُلهمًا، فإذا به يغادر المشهد دون وداع يليق بزملائه أو بجماهير آمنت به. وفي ذاكرة المدرج الاتحادي، تحوّل الحدث من مجرد انتقال لاعب إلى ما يشبه القطيعة المعنوية وخيانة عظمى المبادئ والأنظمة والمعروف.-هذه الخلفية تمنح الكلاسيكو بعدًا يتجاوز النقاط الثلاث. فبالنسبة للاتحاد، قد تكون المواجهة رسالة رد اعتبار معنوي قبل أن تكون صراع ترتيب. أما الهلال، الساعي لتعزيز صدارته واستثمار تفوقه الفني، فيدرك أن خصمه سيدخل اللقاء مدفوعًا بروح التحدي أكثر من أي وقت مضى.-عموما هي مباراة مرشحة للاشتعال كرويًا وجماهيريًا، عنوانها الظاهر صراع صدارة وطموح، وعنوانها العاطفي أعمق من ذلك بكثير. المنطق بأخطاء تحكيمية أو بدون قد يرجّح كفة المستضيف، لكن كرة القدم لا تعترف إلا «الميدان يا حميدان»، وهناك فقط تُكتب النهاية، ونهاية أرجو أن لا تكون كما «جرت العادة» بسبب صافرة ظالمة خائنة خيانة عظمى للعدالة والإنصاف.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات