التخطي إلى المحتوى

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الضعيفة، مع ترقب الأسواق لمحادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تُبقي علاوة المخاطر حاضرة رغم محدودية أحجام التداول.

وانخفض خام خام برنت إلى نحو 68 دولاراً للبرميل، بعدما سجل مكاسب بنسبة 1.3% في الجلسة السابقة، فيما استقر خام خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 63 دولاراً للبرميل، في تداولات اتسمت بالحذر.

مناورات في مضيق هرمز

أجرت قوات «الحرس الثوري» الإيراني مناورات بحرية في منطقة مضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً. وأعادت هذه التحركات المخاوف بشأن سلامة الإمدادات، خاصة في ظل حساسية السوق لأي تطورات عسكرية في المنطقة.

في المقابل، أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، في وقت عرض فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «مقترحات» خلال محادثات تمهيدية سبقت الجولة الجديدة من المفاوضات غير المباشرة.

هذا التباين بين التصعيد العسكري الحذر والتفاؤل السياسي أبقى السوق في حالة ترقب، مع تسعير المستثمرين لاحتمالات متباينة بين انفراجة دبلوماسية أو تصعيد جديد.

تداولات محدودة وعوامل موسمية

اتسمت أحجام التداول بالضعف، إذ تراجعت عقود برنت المتداولة إلى أدنى مستوياتها هذا العام، بالتزامن مع عطلات رسمية في الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى استمرار عطلات رأس السنة القمرية في عدد من الأسواق الآسيوية.

ويعني ضعف السيولة أن تحركات الأسعار قد تكون أكثر حساسية للأخبار السياسية، حتى في غياب تغيّرات جوهرية في أساسيات العرض والطلب.

ضبابية جيوسياسية أوسع

إلى جانب الملف الإيراني، تترقب الأسواق أيضاً تطورات النزاع الروسي الأوكراني، مع انعقاد محادثات جديدة في جنيف. إلا أن احتمالات عودة سريعة وكاملة للبراميل الروسية إلى الأسواق العالمية ما تزال محدودة، ما يُبقي عنصر عدم اليقين قائماً.

ويرى محللون أن أي تهدئة ملموسة في الشرق الأوسط أو تقدم حقيقي في الملف الأوكراني قد يؤدي إلى تآكل سريع في علاوة المخاطر المسعّرة حالياً في أسعار النفط. في المقابل، فإن أي تصعيد مفاجئ قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً، خاصة مع استمرار حساسية الإمدادات في الممرات البحرية الحيوية.

وفي أحدث التعاملات، تراجعت عقود برنت تسليم أبريل بنسبة 0.5% إلى 68.33 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عقود غرب تكساس الوسيط تسليم مارس بنسبة 1% مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، في ظل غياب تسوية رسمية يوم الإثنين بسبب عطلة «يوم الرؤساء» في الولايات المتحدة.

تبقى سوق النفط حالياً رهينة التطورات السياسية، مع توازن دقيق بين التفاؤل الحذر بالمفاوضات واستمرار المخاطر الجيوسياسية، في بيئة تداول تتسم بانخفاض السيولة وحساسية مرتفعة تجاه الأخبار.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *