
شهدت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية تحولات واسعة في سياساتها المتعلقة بملف المناخ، وُصفت بأنها الأعمق منذ أكثر من عشر سنوات، بعدما اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب سلسلة قرارات متسارعة أعادت رسم توجه واشنطن تجاه قضايا التغير المناخي، بحسب ما أوردته مجلة تايم الأمريكية.
إلغاء قرار تاريخي ينظم الانبعاثات
كشفت تقارير أميركية عن إلغاء الإدارة قرار “تحديد المخاطر” الصادر عام 2009 عن وكالة حماية البيئة الأمريكية، والذي كان يمثل الأساس القانوني لتنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وكان القرار يستند إلى حكم سابق للمحكمة العليا اعتبر هذه الغازات ملوثات خاضعة لقانون الهواء النظيف وتضر بحالة المناخ، ما أتاح فرض قيود على قطاعات الطاقة والصناعة والنقل.
ويُعد هذا الإلغاء أكبر تراجع رسمي عن سياسات المناخ في الولاية الحالية، في وقت تشهد فيه البلاد موجات حر وكوارث طبيعية متزايدة.
في موازاة ذلك، أعلن ترامب خلال فعالية في البيت الأبيض توجيه وزارة الدفاع (البنتاجون) لشراء كهرباء إضافية منتجة من الفحم، إلى جانب تخصيص وزارة الطاقة 175 مليون دولار لتمويل ستة مشاريع لتحديث محطات الفحم في أربع ولايات. وتبرر الإدارة هذه الخطوات باعتبارات “أمن الطاقة الوطني”.
انتقادات وتحذيرات مستقبلية
وتأتي تحذيرات الخبراء من تداعيات هذه السياسات، مؤكدين أن الفحم من أكثر مصادر الطاقة تلويثًا، سواء من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو الملوثات الضارة بالصحة. وأظهرت دراسة لمجموعة “جريد ستراتيجيز” أن الإبقاء على محطات الفحم قد يكلف شركات الكهرباء ما بين 3 و6 مليارات دولار بحلول 2028، في ظل تفوق الطاقة الشمسية والرياح من حيث الكلفة.
من جانبها، أكدت جولي ماكنمارا، المسؤولة ببرنامج المناخ والطاقة في اتحاد العلماء المعنيين، أن الأميركيين يعانون بالفعل من ارتفاع فواتير الكهرباء، مشيرة إلى أن إبطاء التوسع في مصادر الطاقة المتجددة الأرخص والأقل تلويثًا سيضاعف الأعباء الاقتصادية ويقوض جهود مواجهة تغير المناخ.

التعليقات