التخطي إلى المحتوى

مع انتهاء جلسة مجلس النواب وإعلان الموافقة الرسمية على التعديل الوزاري في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، بدا المشهد من الخارج هادئا ومستقرا،  لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا، وسرعان ما بدأت أصوات الاعتراض تتصاعد من داخل المشهد الحزبي، لتكشف أن التعديل، رغم تمريره برلمانيا، لم يحظى بالإجماع السياسي.

عدد من الأحزاب رأى أن التغيير الذي طرح لم يلامس جوهر الأزمة، وأنه اكتفى بإعادة توزيع المناصب داخل الإطار نفسه، دون مراجعة حقيقية للسياسات أو أسلوب الإدارة،  وكان حزب العدل من أوائل من عبّروا عن هذا الموقف، إذ أعلنت هيئته البرلمانية، بإجماع أعضائها، رفض التعديل، وتقدّم نوابه بخطاب رسمي إلى رئيس مجلس النواب طالبوا فيه بتسجيل موقفهم في مضبطة الجلسة.

الحزب اعتبر أن التشكيل الجديد لم يقدّم مؤشرات واضحة على قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات الراهنة، مشيرًا إلى غياب أي تقييم معلن لأداء الوزراء السابقين أو أسباب استبدالهم، وهو ما رأى فيه تقويضًا لدور البرلمان الرقابي، وغيابًا للشفافية المطلوبة في لحظة يفترض أن تكون فارقة.

على المسار نفسه، جاء موقف حزب الإصلاح والتنمية، الذي شدد في بيانه على أن العبرة ليست بعدد الوزراء الذين تم تغييرهم، بل بقدرة الحكومة على تبني سياسات جديدة تمنحها أدوات حقيقية للعمل،  الحزب انتقد طريقة الإعلان عن التعديل، معتبرًا أن الاكتفاء بتسريب الأسماء عبر وسائل الإعلام، دون تقديم معلومات واضحة للرأي العام، يعكس ضعفًا في إدارة الملف وافتقارًا لمبادئ الحوكمة الرشيدة.

كما أبدى الحزب تحفظه على ما وصفه بـ«ضيق نطاق التعديل»، خاصة مع الإبقاء على وزراء فقدوا ثقة قطاعات واسعة من الشارع، معتبرًا أن تجاهل المزاج العام في مثل هذه القرارات يضعف فرص نجاح أي تغيير.

أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فاختار توجيه نقد مباشر للتعديل من زاوية أوسع. النائب فريدي البياضي رأى أن الأزمة أعمق من مجرد تغيير أسماء، مؤكدًا أن استمرار السياسات نفسها يعني استمرار النتائج ذاتها، وأن الإبقاء على رئيس الحكومة يكرّس النهج الذي قاد إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن.

وأثار البياضي تساؤلات حول توقيت إعادة وزارة الإعلام، وانتقد استمرار وزير التربية والتعليم رغم الأزمات المتراكمة في ملف التعليم، معتبرًا أن هذه القرارات تبعث برسائل سلبية لا تتسق مع حجم التحديات القائمة.

وهكذا، بين تصويت رسمي بالموافقة ومواقف حزبية رافضة، بدا التعديل الوزاري وكأنه فتح فصلًا جديدًا من الجدل السياسي، عنوانه سؤال واحد يتردد بقوة: هل يكفي تغيير الوجوه، أم أن المرحلة تتطلب تغيير السياسات قبل كل شيء؟.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *