
تسير البورصة المصرية بخطى متسارعة نحو تعزيز الاعتماد على التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، في إطار خطة شاملة لتطوير سوق المال ورفع كفاءته التشغيلية وتعميق أدواته الاستثمارية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، أن السوق يشهد طفرة غير مسبوقة في استخدام الحلول الرقمية، انعكست بشكل مباشر على توسيع قاعدة المستثمرين وجذب فئات جديدة، وعلى رأسها فئة الشباب.
وخلال كلمته الافتتاحية بمؤتمر التكنولوجيا المالية والتمويل المنعقد اليوم بالقاهرة، أوضح عزام أن صدور قانون التكنولوجيا المالية رقم 5 لسنة 2022، إلى جانب القرارات المنظمة الصادرة عن هيئة الرقابة المالية، شكّل نقطة تحول رئيسية في مسار تطوير السوق، بعدما أتاح استخدام التقنيات الحديثة في فتح الحسابات إلكترونيًا، والاعتماد على الهوية الرقمية، وإتمام التعاقدات عبر الهاتف المحمول بسهولة ويسر، وهو ما ساهم في خفض الحواجز أمام الدخول إلى سوق المال.
وأشار رئيس البورصة إلى أن هذه التسهيلات الرقمية انعكست على هيكل المستثمرين الجدد، حيث يمثل الشباب نحو 80% من إجمالي المكودين الجدد خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس نجاح جهود التحول الرقمي في الوصول إلى شرائح كانت بعيدة نسبيًا عن سوق المال التقليدي.
وكشف عزام عن خطة طموحة لتطوير البنية التكنولوجية للبورصة، تشمل تحديث الموقع الإلكتروني خلال نحو أربعة أشهر، ليقدم بيانات أكثر شمولًا وعمقًا للمستثمرين، إلى جانب تطوير تطبيقي EGX Gate وEGX Stock Riders، بما يتيح أدوات تحليلية أفضل وتجربة أكثر تفاعلية للمستخدمين.
كما تتضمن الخطة إتاحة تطبيقات محاكاة تسمح للمستثمرين الجدد بتجربة التداول الافتراضي قبل ضخ أموال حقيقية في السوق.
وفي خطوة تستهدف تعزيز كفاءة التداول وتنوع الأدوات المالية، أعلن عزام الاستعداد لتطبيق نظام تداول جديد من شركة “ناسدك” خلال شهر يوليو المقبل، يشمل التداول على المشتقات المالية، وشهادات الكربون، وآلية بيع الأوراق المالية المقترضة، مؤكدًا أن النظام الجديد سيمثل نقلة نوعية في سرعة تنفيذ الأوامر ومرونة التعامل مع أحجام وتنوع التداولات.
وتطرق رئيس البورصة إلى مشروع متكامل لتطوير عرض القوائم المالية للشركات المقيدة، من خلال تحويلها من صيغة PDF إلى ملفات Excel قابلة للتحليل، مع ترجمتها إلى اللغتين العربية والإنجليزية، ومعالجتها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم إتاحتها على الموقع الإلكتروني للبورصة، بما يعزز مستويات الشفافية ويدعم اتخاذ القرار الاستثماري.
وأكد عزام أن سوق المال لم يعد يُدار بالأدوات التقليدية فقط، بل أصبح يعتمد على منظومة رقمية متكاملة تلعب فيها التكنولوجيا دورًا حاسمًا في كفاءة السوق وعمقه، لافتًا إلى أن البورصة المصرية تواصل دراسة المتغيرات الداخلية والخارجية لتطوير السوق بشكل شامل ومستدام، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية ويعزز قدرتها التنافسية إقليميًا.

التعليقات