التخطي إلى المحتوى

بناء الوهن


•• هاتفني صديق نبيل ومثالي من زارعي الأمل في الناس.. كلام ذلك الغطَّاس الماهر والصيَّاد الصابر، أثبت لي بما هو لديَّ عنه من قبل؛ دقة الملاحظة والهوس بالتفاصيل.. ومن منزلة تهيجه الإيماني الراسخ؛ سألني: لماذا نحاول صنع قضبان لسقاية نهر حياتنا؟.. استفهام استفزازي غير محرج من إنسان جسور متخصص في شؤون الحياة المثالية.. أجبت عن سؤاله بما يأتي في هذه المقالة.•• هناك تجارب حياة بين البناء والوهن تستحق أن تروى.. أناس يضيفون شيئاً لحياتهم، وآخرون جعلوا من الحق باطلاً.. أناس أيامهم بلا قيمة، وآخرون جعلوها مشؤومة حتى بعد أن كُسِيت رؤوسهم بالشيب.. أناس أعدوا لآخرتهم سجلاً ذاتياً ثميناً، وآخرون أفسدوا الزمان بدنياهم.. أناس تصالحوا مع أنفسهم، وآخرون يقزِّمونها، متناسين أنهم سيرتدون كفناً بلا جيوب.. تلك أحوال الناس في دنيا المنطق والبرهان.•• الاختبار الإلهي لنا في رحلتنا الشاقة في الحياة؛ يأمرنا بالحفاظ على أمور حساسة؛ أنفسنا، قلوبنا، أرواحنا، صفاتنا، بيوتنا، أعمارنا، ممتلكاتنا، وكرامتنا.. الوصول إلى نشوة حياتنا الطيبة، يستحثنا بالمحافظة على إنسانيتنا دون انتظار المعجزة.. وبناء جسور ثابتة لسقاية أنهار حياتنا، ترغمنا على تجهيز غرف رعاية مركزة لأقوالنا وأفعالنا.. واستمرار حبنا للحياة تعويض لنا عن الخيبات.. فمحاولاتنا لعيش إنسانيتنا يجب ألا تنتهي.•• من اكتسب صفات الحياة السديدة؛ فليمنح الناس متنفساً في دنيا مختنقة.. ومن لديه قدرة البوح بما لديه من تجارب وخبرات؛ فليُخرج محارات الإبداع من أعماق الناس.. ومن يرغب الخروج من صخب الحياة بلا أذنين، فليحسن النية وليعزف سيمفونية المزاج الباتع.. ومن يعمل لفائدة مجتمعه بخفاء وخفة ظل وبشاشة وجه، فسيجعل الآخرين يقبلون على حياة تعاش بهدوء دون تردد ولا خجل.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *