«سندي» و«قشة الإنقاذ» الأخيرة
لم يكن قرار رئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي بتعيين النجمين الكبيرين محمد نور وحمد المنتشري قراراً فنياً بحتاً بقدر ما كان انعكاساً واضحاً لضغوط نفسية هائلة فرضتها سلسلة الإخفاقات المتتالية التي عاشها الفريق، وكان آخرها الخروج المؤلم من بطولة كأس الملك، وهو ما وضع «العميد» في وضع لا يليق بتاريخه ولا جماهيره.- الأزمة الحقيقية لا تكمن في النتائج فقط، بل في التردد الواضح في اتخاذ القرار الحاسم، وتحديداً فيما يتعلق بإقالة المدرب كونسيساو، حيث استمر الإصرار على بقائه رغم تراجع الأداء وفقدان الفريق لهويته الفنية. هذا التردد دفع الرئيس إلى التمسك بما يمكن وصفه بـ«قشة الفريق الذي يتمسك بقشة»، عبر الاستعانة بنور والمنتشري، في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.- لكن الواقع كان أكثر قسوة؛ فالهزيمة الثقيلة أمام نادي نيوم، وعلى أرض الاتحاد وبين جماهيره، لم تكن مجرد خسارة عابرة، بل حقيقة واضحة بأن الحلول المؤقتة لم تعد مجدية، وأن الخلل أعمق من مجرد دعم إداري أو معنوي. إنها بصريح العبارة «القشة التي قصمت ظهر البعير».- وهنا تتضح الحقيقة الأخرى التي لا تقبل التأجيل: لا مفر من اتخاذ القرار الأصعب، وهو إقالة المدرب قبل مواجهة الوحدة الإماراتي في بطولة النخبة الآسيوية. نعم، القرار محفوف بالمخاطر، وقد يُنظر إليه كمغامرة، لكنه في مثل هذه الظروف يصبح ضرورة لا خياراً، فالمدرب، بكل بساطة، لم يترك للإدارة مساحة للمناورة، بعدما استنفد فرصه وفشل في إعادة التوازن للفريق، رغم الدعم الكبير الذي حظي به. وبالتالي، فإن المسؤولية الآن تقع على عاتق الرئيس ومجلس الإدارة لإظهار الشجاعة الأدبية، والإيمان بأن «آخر العلاج الكي».- قد يعترض البعض على فكرة إسناد المهمة للمدرب الوطني حسن خليفة، بحجة ضيق الوقت وصعوبة تغيير فريق «منهار» خلال فترة قصيرة، أو أن بصماته الفنية قد لا تختلف كثيراً عن سلفه. لكن هذا الطرح يُغفل عنصراً مهماً، وهو العامل المعنوي بوجود أسماء بحجم حمزة إدريس، ومحمد نور، وحمد المنتشري، إلى جانب خليفة، قد يصنع الفارق، ليس فقط فنياً، بل نفسياً، وهو ما يحتاجه الفريق بشدة في هذه المرحلة الحرجة.- هذه الرؤية لا تنطلق من عاطفة، بل من تجربة تاريخية عشتها مع الاتحاد أثناء عملي مديراً للمركز الإعلامي، حين اتخذ منصور البلوي قراراً جريئاً بإقالة المدرب بعد خسارة الذهاب أمام فريق كوري جنوبي، ليُسند المهمة بشكل مؤقت إلى مدرب لياقة «شكلياً»، في خطوة بدت محفوفة بالمخاطر، لكنها تحولت إلى واحدة من أعظم لحظات النادي، بفضل روح اللاعبين الذين كانوا «على قلب رجل واحد»، ومن بينهم الكباتنة حمزة إدريس ونور وحمد.- واليوم أشبه بالبارحة، يملك الاتحاد عناصر الخبرة والقيادة داخل الفريق، القادرة على تكرار ذلك السيناريو، إذا ما توفرت البيئة المناسبة والقرار الجريء، وبالتالي على المهندس فهد سندي أن يحسم أمره دون تردد، وأن يستوعب أن بقاء المدرب لم يعد خياراً منطقياً، القرار الصعب اليوم قد يكون طوق النجاة الأخير له وللنمور، واسمع نصيحتي «اعقلها وتوكل على الله»، فالتاريخ لا يرحم المترددين، وقبل أن تندم ندماً شديداً.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا
