مناشدة بإطلاق أسماء الأدباء على معارض الكتب والفعاليات – أخبار السعودية

تصاعد مؤشر تسمية فعاليات ثقافية وفنيّة، بأسماء أدباء ومثقفين راحلين، وأُطلقت الأسماء الخالدة على مواسم معارض الكتب؛ ما يفتح باب التساؤل على مصرعيه: هل إطلاق اسم أديب على فعالية أو مناسبة ثقافية ضرورة أم ترف؟ عرفان متأخر أم امتنان في وقته؟ أم اعتذار عن تقصير في حقه، أم استثمار تسويقي بحكم أن بعض الأسماء جاذبة، ويحمل لهم القراء كبير تقدير؟. وجرى طرح السؤال على نخبة من الكتّاب؛ لاستجلاء وجهات نظرهم حول أبعاد مثل هذه المبادرات، وماذا عن تحولها إلى ظاهرة؟
ويعده الكاتب سهم بن ضاوي الدعجاني، تكريماً للمثقف والأديب من قبل المجتمع ومؤسساته العامة والخاصة، وتتويجاً وعرفاناً لما بذله طيلة مسيرته وسيرته الحياتية، واستحقاقاً مقابل ما أنجزه من منجزات فكرية، وما قام به من دور في سبيل تنشيط الحركة الثقافية في بلاده، وقال «ما أجمل أن يحصل هذا التكريم والتقدير صغر أم كبر في حياته وقبل مماته، موضحاً أن تكريم المثقفين سبب رئيسي في العطاء المستدام للثقافة والفكر، والتكريم أياً كان أسلوبه ومستواه، يقدم المثقف إلى المجتمع، ويلفت الأنظار إلى نتاجه الثقافي، خصوصاً إذا تم بطريقة مبتكرة تتناغم مع ظروف المرحلة، ولفت إلى أهمية سؤال متى يعدل المجتمع ويسلط الضوء على نجوم الثقافة والفكر والأدب، كما يسلط الضوء على نجوم الفن والرياضة؟؛ بحكم أن الأديب والمثقف صانع للمعرفة والذاكرة الوطنية من خلال نتاجه الفكري، وحضوره الفاعل في المشهد الثقافي، فيما شهدت كثير من المنابر الأدبية المحلية تطوراً ملحوظاً في تكريم عدد من رموز الحركة الثقافيَّة السعودية في بلادنا؛ تقديراً منها لإسهاماتهم في إثراء ثقافة الوطن عبر مسيرة مليئة بالعطاءات والإنجازات المميّزة التي يفخر بها الوطن؛ مشيراً إلى ما حققته وزارة الثقافة من حضور مميز على خارطة تكريم المثقفين والأدباء والإعلاميين السعوديين من خلال مبادرة (الجوائز الثقافية الوطنية)؛ انطلاقاً من مسؤولياتها تجاه دعم الإنتاج الثقافي المحلي وتمكين المبدعين من مواصلة إبداعهم ومنجزاتهم الثقافية. وأضاف: إطلاق اسم الأديب السعودي على فعالية أو دعوته ضيف شرف لمناسبات الوطن، أعده عرفاناً وتقديراً وامتناناً في آن واحد، رغم أنه أحياناً يحمل اعتذاراً مبطناً، إلا أن العبرة بتحول التكريم والاحتفاء بالمثقف والأديب إلى ثقافة وممارسة راقية تتنافس عليها الكثير من مؤسساتنا الحكومية، ومؤسسات القطاع الخاص لتمنح هؤلاء المثقفين والأدباء مكاناً يليق بمكانتهم في ذاكرة الوطن.
فيما أطلق الشاعر السمّاح عبدالله، على الحالة؛ وصف «الاحتفاء بوجداننا الثقافي» ويراه، في جانب كبير منه، تكريماً وامتناناً وعرفاناً، وقال لا أجد ضيراً في هذا الأمر، فالاحتفاء بالأسماء المؤثرة في الأنشطة المختلفة، فيه غنى للمحتفِين، وللمحتفى بهم، موضحاً أنه عندما نستعيد اسماً من أسماء أسلافنا المبدعين، إنما نستعيد بذلك الدور الفني والأدبي الذي قدموه لنا، وعدّها فرصة لإعادة درسهم وبحث منجزهم، وإعادة طرح نتاجهم الفكري وإصداراتهم التي يمكن أن تكون غير متوفرة، لافتاً إلى أنّ الأهم من كل ذلك، يتمثل في تعريف الناشئة بهم، خصوصاً مع وجود وسائل حداثية للمعرفة، قادت الكثير من الشباب إلى منابع ترفيهية للمعرفة، ما يجعلهم عرضة للبعد عن العمق الفكري المكون للوجدان النبيل، مؤكداً أن حضور الأسماء الوازنة فيه غنى للمحتفين بهذه الرموز، لنقرأ ما وصلنا بإبداعاتهم إليه، ولنعاين المسافة الفاصلة بيننا وبينهم، وحجم الإضافة التي يمكن أن نكون أضفناها على ما قدموه، إن كان ثمة إضافة، وذهب إلى أن الفكر سلسلة متواصلة، كل حلقة فيها تؤدي إلى الحلقة التي تليها، فإن انقطعت إحدى الحلقات عن السابقة عليها أو التالية لها، تصبح مجرد دائرة خاوية، لا عمق فيها ولا رؤية لها، وهذا التقليد المتبع في معارض الكتب أو الأنشطة المشابهة، وأضاف: الاحتفاء هو احتفاء بوجداننا الثقافي قبل أن يكون تسليعاً للفكر، بل إنني أوسع الفكرة أكثر من ذلك، وأدعو للاحتفاء بكل رموز الإبداع الإنساني، عربياً أو غير عربي، فأنا أرث من (وليم شيكسبير) و(موليير) و(جوته)، وربما الكثير من أدباء الإنجليز والفرنسيين والألمان.
المزيد من التوظيف لأسماء المبدعين
وثمّن الناقد الدكتور أحمد القيسي لأي جهة ثقافية أن تسمي جائزتها باسم أحد أعلام الأدب، لا سيما الأسماء التي قدمت للمكتبة أعمالاً خالدةً لا يُختَلف على قيمتها الأدبية؛ ومنهم نجيب محفوظ، والطيب صالح، اللذين قدما أعمالاً روائية فارقة في الأدب العربي، وأطلقت جائزتين باسمهما في مجال الرواية. مثلما أطلق أدبي الطائف جائزة باسم الشاعر محمد الثبيتي، وما زال المجال يتسع في مجال الشعر وغيره. وقال لا أرى للتوقيت أهمية، فسواء كانت في حياة الأديب أو عقب مماته.. ما يهمني أن نختار للجائزة الاسم المناسب دون محاباة. واستغرب غياب أسماء أعلام الشعر العربي القديم عن الجوائز، ومنهم المتنبي، وأبو تمام.. مثل ما هناك مهرجانات والملتقيات؛ منها ملتقى علي بن المقرب العيوني.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا
