ماذا يعني تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط؟ وهل ينجح؟
في تحول لافت لأدوات السياسة الاقتصادية في طوكيو، بدأت اليابان تلمّح إلى الابتعاد جزئيًا عن التدخل التقليدي في سوق الصرف، والبحث عن مسارات غير تقليدية لدعم عملتها، عبر التوجه إلى سوق النفط، فهل تؤتي هذه الإجراءات ثمارها؟

لماذا تراجع الين؟
– شهدت العملة اليابانية موجة ضعف ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تراجعت أمام الورقة الخضراء لتقترب من حاجز 160 ينًا للدولار، متأثرة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتي عززت الطلب على الدولار.
كيف يؤثر النفط؟
– ترتبط العملة اليابانية بشكل وثيق بأسعار النفط، نظرًا لاعتماد البلاد شبه الكامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وهو ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الخام ينعكس سريعًا على تكلفة الاستيراد والميزان التجاري.
الأزمة متفاقمة
– ما يزيد من حدة الأزمة حاليًا على الاقتصاد الياباني وبالتالي على العملة، أن طوكيو تعتمد على الشرق الأوسط لتلبية نحو 90% من وارداتها النفطية، وأدت الحرب الحالية إلى تعطل الشحنات في المنطقة بسبب إغلاق مضيق هرمز.
ما دور المضاربين؟
– يرى صانعو السياسات في طوكيو أن المضاربات في سوق النفط هي السبب الرئيسي لضعف الين، ما يعني أن التدخل عبر السياسات النقدية لن يكون كافيًا لكبح انخفاض العملة، حيث أشارت وزيرة المالية “ساتسوكي كاتاياما” إلى أن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع التدابير لكبح انخفاض الين.

فيما تفكر طوكيو؟
– ذكرت تقارير أن السلطات اليابانية تواصلت مع البنوك والمؤسسات المالية في طوكيو للاستفسار عن إمكانية التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط، تمهيدًا لاتخاذ خطوات قد تستهدف تهدئة أسعار الخام وتقليل الضغوط على العملة.
كيف سيتم التدخل؟
– تدرس طوكيو استخدام احتياطيات النقد الأجنبي البالغة 1.4 تريليون دولار، لبيع عقود النفط على المكشوف، وذلك بهدف الضغط على الأسعار ودفعها للانخفاض، ومن شأن تراجع أسعار النفط أن يقلل الحاجة إلى الدولار لتمويل واردات الطاقة، ما يخفف بدوره من الضغوط البيعية على الين.
ما حجم المخاطر؟
– ينطوي هذا النهج على مخاطر كبيرة، أبرزها احتمالية تكبد اليابان خسائر مالية إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، إلى جانب محدودية التأثير في سوق النفط الضخمة التي تحكمها عوامل جيوسياسية وإمدادات فعلية.

هل ينجح التحرك؟
– يثير هذا التوجه شكوكًا واسعة لدى المحللين، إذ قد يسهم في تهدئة أسعار النفط وبالتالي الحد من تراجع الين على المدى القصير، لكن أثره يظل ضعيفًا ما لم يترافق مع ضخ كميات كبيرة من المخزونات النفطية لتعويض النقص الناتج عن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.
مبالغ ضخمة
– قال “توني سايكامور” محلل الأسواق لدى شركة “آي جي”، إن اليابان ستحتاج إلى إنفاق ما بين 10 مليارات دولار إلى 20 مليارًا حتى يكون لهذه الخطة تأثير ملموس في الأسواق، ومع ذلك، يشكك في جدوى هذه الخطوة، معتبرًا أنها قد لا تحقق نتائج قوية.
ما السيناريو المتوقع؟
– في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، قد تتعرض العملة اليابانية لمزيد من الضغوط، ما يدفع الحكومة إلى استخدام مزيج من الأدوات، تشمل التدخل اللفظي والمباشر في سوق الصرف، وربما التدخل في أسواق جديدة مثل النفط، لكسب الوقت حتى تهدأ الأسواق العالمية.
المصادر: أرقام – وول ستريت جورنال – بلومبرج – رويترز
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات