التخطي إلى المحتوى

موظف مطمئن مالياً.. شركة أكثر كفاءة

في هذه الأيام، بينما تقرأ أخبار ارتفاع أسعار الإيجارات والفواتير الغذائية، قد تشعر بأن حياتك تسير على خط متأرجح بين يوم عمل طويل وفواتير لا تنتهي.

 

وفي نفس الوقت، تقرأ في قسم الأعمال عن الشركات التي تركز على تحسين الإنتاجية بذكاء اصطناعي وخطط تحسين الأداء، وكأن كل شيء آخر ليس مهماً. ما لم تره هو أن هناك حلقة مفقودة: الموظف نفسه.

 

التركيز والإنتاجية لا يُصنعان في غرفة الاجتماعات فقط، بل في ذهن الموظف الذي يعيش القلق المالي كل أسبوع. هذه القصة هي عن كيف يمكن للشركات أن تحول هذا القلق إلى قوة إنتاجية حقيقية.

 

 

صاحب العمل والقدرة على التحمل

 

يحب رواد الأعمال حل نقاط الألم. كل شركة ناشئة ناجحة حلّت مشكلة حرجة. وكلما كانت المشكلة أكبر، كانت الفرصة أكبر. وأحياناً تكون المشكلات كبيرة لدرجة أننا نظن أنها غير قابلة للحل.

 

خذ مثال القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. ماذا يمكن لقائد أعمال واحد أن يفعل لجعل أساسيات الحياة مثل المرافق، والإسكان، والمواد الغذائية أكثر قدرة على التحمل للعمال؟ الكثير، إذا حولت تركيزك إلى موظفيك أنفسهم.

 

من خلال اتباع نهج شامل للرفاه المالي في مكان العمل، تصبح الرواتب أكثر فاعلية، وتصبح الحياة أكثر قدرة على التحمل.

 

في عام 2015، برزت فكرة الوصول إلى الأجور المكتسبة كحل مبتكر لمشكلة مالية شائعة يواجهها كثير من العاملين. ففي ذلك الوقت، كان العمال ينفقون نحو 15 مليار دولار سنوياً على رسوم السحب على المكشوف والقروض قصيرة الأجل، نتيجة تأخر وصول رواتبهم عن مواعيد استحقاق فواتيرهم.

 

قدم هذا المفهوم حلاً يقوم على تحويل الأجور المكتسبة إلى رصيد رقمي متاح بشكل فوري، ما يتيح للموظفين دفع التزاماتهم في الوقت المحدد وتجنب الرسوم المرتفعة.

 

وسرعان ما تطورت هذه الفكرة لتتحول إلى فئة من مزايا الموظفين تُقدَّر قيمتها بنحو مليار دولار، وأسهمت في تخفيف الضغوط المالية اليومية عن كثير من العاملين.

 

لكن هذه الخطوة لم تكن سوى البداية؛ فالقوة الحقيقية في مواجهة تكاليف المعيشة تكمن في القدرة على الادخار. فالعمال الذين يتمكنون من الادخار بانتظام يكونون أكثر استعداداً لمواجهة ارتفاع الأسعار والنفقات الطارئة.

 

غير أن التحدي لا يزال قائماً، إذ تشير البيانات إلى أن 54% من الأمريكيين غير قادرين على الادخار على الإطلاق، وتزداد هذه النسبة في الاقتصادات التي يحصل مواطنوها على دخول أقل بطبيعة الحال، وهي مشكلة مستمرة منذ سنوات.

 

الضغوط المالية وفقدان الإنتاجية

 

فما علاقتها بالإنتاجية؟ كل شيء. فالعمال الذين ليس لديهم مدخرات يعانون من مستويات عالية من الضغوط المالية. والضغوط المالية تقتل الإنتاجية. أظهرت دراسة للهيئة الوطنية للبحوث الاقتصادية أن العمال الذين لا يملكون مدخرات طارئة يقضون 8.2 ساعة أسبوعياً في مكان العمل وهم مشتتون بسبب مشاكلهم المالية. أي ما يعادل يوم عمل كاملاً غير منتج كل أسبوع.

 

تكشف أبحاث جديدة من مجموعة إيفرست عن كيفية استخدام أصحاب العمل للرفاه المالي لتعزيز الأداء التشغيلي وإنتاجية الموظفين. فعندما تساعد موظفيك على الادخار، ترتفع الإنتاجية بشكل كبير.

 

 

درس من هنري فورد

 

كان هنري فورد يعرف هذا جيداً. عندما قدم خط التجميع المتحرك في عام 1913، واجه عماله صعوبة في التكيف مع سير الإنتاج السريع. كانت الغيابات مرتفعة، ووصل معدل دوران الموظفين إلى 370%.

 

بعد أن كانوا حرفيين، أصبحوا يشعرون الآن بأنهم مجرد تروس في آلة. وقد يتعرف العمال اليوم الذين يشعرون بالقلق من الذكاء الاصطناعي على هذا الشعور بعدم الأمان.

 

عرف فورد أن عماله يحتاجون إلى الشعور بالاستقرار ليكونوا منتجين. فقدم ميزة جديدة — وهي الادخار. عندما زاد الأجور إلى 5 دولارات في اليوم، وُضع المبلغ الإضافي في حساب ادخار إلزامي، ما خلق شعوراً بالأمان المالي والاستقرار. وكانت النتيجة؟ انخفض وقت الإنتاج من 12.5 ساعة إلى 93 دقيقة، وأصبح نموذج فورد T متاحاً للأمريكيين العاديين، ويشمل ذلك موظفيه أنفسهم.

 

عجلة الرفاهية الأمريكية

 

هذه هي عجلة الحلم الأمريكي. عندما يتمكن العمال من الادخار، تصبح الحياة أكثر قدرة على التحمل، ويصبح العمل أكثر إنتاجية. وعندما يصبح العمل أكثر إنتاجية، تنخفض تكلفة السلع والخدمات، ما يجعل الحياة أكثر قدرة على التحمل مرة أخرى، ويزيد الإنتاجية، وهكذا تستمر الدورة.

 

لكن بالنسبة لـ 69% من العمال الذين يطمحون إلى صحة مالية جيدة، تبدو هذه العجلة مكسورة. فهم بالكاد يواجهون صعوبات الحياة، وغالباً ما يتعاملون مع مشاكل مالية أو يشعرون بالإرهاق الذهني بسببها. وللأداء في العمل، يجب أن يكون تفكيرنا منصباً على العمل، لا على الفواتير.

 

وعي الشركات بالرفاه المالي

 

يفهم قادة الأعمال هذا بشكل متزايد: إذ يشعر 97% من المؤسسات بالمسؤولية تجاه الرفاه المالي للموظفين، مقارنة بـ 41% في عام 2013. والشعور متبادل، إذ يصنف ثلثا الموظفين الرفاه المالي كأهم احتياج للدعم لديهم.

 

يقوم البعض بأخذ الأمور بأيديهم. أربعة من كل عشرة عمال أخذوا وظيفة ثانية لتغطية مصاريفهم، و27% من الموظفين بدوام كامل يفضلون العمل الجانبي. هؤلاء غالباً ما يكونون أفضل الموظفين. لكن انقسام اهتمامهم يشكل خطراً كبيراً على الإنتاجية.

 

 

أفضل نهج للرفاه المالي للموظفين

 

تقدم الشركات مجموعة من الحلول بدءاً من التثقيف المالي حتى الوصول إلى الأجور المكتسبة وحسابات الادخار الطارئة. جميعها تخدم أهدافاً مهمة، لكن عندما تُقدّم كتطبيقات منفصلة، قد يكون هناك احتكاك وتفاعل منخفض. إذ يفضل 91% من مستخدمي التطبيقات المالية وجود منصة واحدة لتلبية جميع احتياجاتهم. ولأقسام الموارد البشرية، تضيف المنتجات الموحدة عبئاً إدارياً أقل ويكون من الأسهل قياس العائد على الاستثمار.

 

ومع ذلك، يكافح 8 من كل 10 مؤسسات لرؤية نتائج إيجابية في الصحة المالية من برامج الرفاه المالي الحالية، وهم الآن يطالبون بمنصة حديثة تدمج الادخار، وبناء الائتمان، والوصول إلى الأجور المكتسبة بدون رسوم، والتعليم المالي، وأكثر من ذلك.

 

الرفاه المالي كبرنامج شامل

 

أفضل القادة يتعاملون مع الرفاه المالي كبرنامج شامل، لا كميزة عابرة. عندما ينتقل الموظفون من البقاء على قيد الحياة من راتب إلى راتب إلى امتلاك حتى وسادة مالية صغيرة، تنخفض الضغوط ويعود التركيز للعمل. الفرصة ليست في إضافة ميزة جديدة، بل في بناء قوة عاملة مستقرة قادرة على الأداء بأفضل شكل ممكن. الشركات التي تطبق هذه الاستراتيجيات غالباً ما تشهد زيادات ملحوظة في الإنتاجية، في بعض الحالات تصل إلى 40%.

 

لا يمكن للمديرين التنفيذيين التحكم في أسعار المواد الغذائية أو الإيجارات، لكن يمكنهم التحكم فيما إذا كانت قوة العمل لديهم تتمتع بالاستقرار المالي للبقاء مركزة ومنخرطة. بالنسبة للشركات الجادة بشأن الأداء، أصبح الرفاه المالي للموظفين ليس خياراً، بل أساسياً.

 

المصدر: إنتربرونور

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *