التخطي إلى المحتوى

3 محادثات يتجنبها الموظفون .. ويدفعون الثمن

في تعاملنا مع القادة والمهنيين والموظفين ذوي الأداء العالي، يلفت انتباهنا شيء واحد باستمرار: ليس ما يُقال، بل ما يتم تجنبه. فغالبية أماكن العمل مليئة بالاجتماعات والبريد الإلكتروني والتحديثات، ومع ذلك، فإن المحادثات التي يمكن أن تحسّن طريقة عمل الناس وكيف يشعرون أثناء أداء مهامهم نادراً ما تُجرى.

 

عوضاً عن ذلك، يتكيف الناس، يتحملون أكثر، يصمتون، ويخبرون أنفسهم أن هذا هو الواقع. مع مرور الوقت، يظهر هذا الصمت في صورة الإرهاق الوظيفي، وانخفاض الالتزام، وتآكل الثقة سواء تجاه المنظمة أو تجاه الذات. هناك ثلاثة أنواع من المحادثات التي يتجنبها الموظفون عادةً، وتجاهلها يكلف ثقافة العمل الكثير.

 

 







محادثات يتجنبها الموظفون                          

المحادثة الأولى: “هذا غير مستدام


 

 

 


يعاني كثير من الموظفين ليس بسبب ضعف الانضباط أو نقص المرونة أو سوء إدارة الوقت، بل لأن حجم العمل وسرعته والحمل العاطفي مرتبطان بقدرتهم الشخصية بشكل غير متناسب. يصف علماء النفس هذه الظاهرة بأنها تجاوز الدور الوظيفي، حيث تتجاوز التوقعات القدرة البشرية بصمت مع مرور الوقت. بدلاً من التعبير عن هذا المأزق، يُسكت الناس أنفسهم، يقولون نعم، يسهرون على العمل، ويتحملون مطالب مؤقتة تتحول إلى دائمة.


 


يتجنب كثير من الموظفين هذه المحادثة لأن الناس يخشون أن يُنظر إليهم على أنهم أقل التزاماً أو أقل كفاءة، أو غير مناسبين للدور. ولكن بالنسبة للقادة، تمثل هذه المحادثة فرصة استراتيجية لتحديد الأولويات بوضوح، وإجراء مقايضات صريحة، واتخاذ قرارات أفضل حول توزيع الطاقة. أما بالنسبة للفرد، فتعيد له هذه المحادثة القدرة على التحكم في العمل بطريقة مستدامة، دون المساومة على جودة النتائج أو صحته النفسية.


 


نصائح لإجراء المحادثة:

– سَمّ النمط لا الضغط: ركّز على ما لاحظته بمرور الوقت بدل اللحظة الحالية. مثال: “أريد مناقشة حجم العمل الذي أحمله خلال الأشهر الماضية، وألاحظ أن هناك أنماطاً لا تبدو مستدامة على المدى الطويل.

– ابدأ بالتأثير لا الشكوى: استخدم جودة العمل وفعاليته كأساس للحوار، لتوضيح أن الهدف هو الأداء الجيد وليس الهروب من المسؤولية.


 

المحادثة الثانية: “أحتاج لإدارة الأعلى

 

 


كثير من الموظفين يشعرون بعدم السماح لهم بإجراء هذه المحادثة. فليست كل الإدارة مجهزة لدعم الفريق، وبعضهم تمت ترقيتهم دون تدريب، أو يواجه ضغوطاً غير مرئية للفريق.


 


يُتجنب هذا الحوار لأنه محفوف بالمخاطر؛ يخشى الموظفون تدمير العلاقة مع المدير، أو أن يُوصموا بصعوبة التعامل، أو أن يؤثر ذلك على فرصهم المستقبلية. نتيجة لذلك، يقومون بالتحضير الزائد، وإعادة العمل، وصرف طاقة عقلية وعاطفية على توقع متطلبات غير واضحة، ما يسمى العمل الخفي، وهو مكلف وغير مرئي في خطط الأداء.


 


إدارة الأعلى ليست تملقاً، بل محاولة لفهم ما يتحمل المدير مسؤوليته، وكيف تُتخذ القرارات، وما هي القيود القائمة. قد يشمل ذلك طلب أولويات واضحة، أو توضيح المقايضات، أو وضع حدود لما يمكن إنجازه بفعالية.


 


نصائح لإجراء المحادثة:


 


– سمّ العمل حول العمل: ركّز على الجهد الخفي المبذول بدلاً من المهام نفسها، مثال: “أود مناقشة العمل الإضافي الذي أقوم به، وهل هذا الاستخدام الأمثل لطاقتي أو لطاقتك؟”

 وضح ما لا تريد أن تتحول إليه المحادثة: مثال: “أريد أن أوضح أن هذه المحادثة ليست لتجنب المسؤولية، بل لضمان استخدام طاقتي في خدمة الفريق بشكل أفضل.”


 

المحادثة الثالثة: “أنا منفصل عن هذا العمل

 

 


يحدث الانفصال التدريجي عندما تتغير ملاءمة الدور للموظف، أو عندما يحدث تكرار للمساومات، أو عندما لا يتماشى العمل مع أهدافه وقيمه في هذه المرحلة من حياته. يستمر الناس في الحضور وأداء المهام، لكن شعور الارتباط والتحفيز يبدأ في التآكل.


 


هذا ليس عيباً في الشخصية، بل إشارة تحتاج إلى اهتمام، سواء كان ذلك إعادة تصميم الدور، أو فرص نمو، أو توافق القيم، أو التعافي من الإرهاق المستمر. عدم قدرة القادة على التعامل مع هذه المحادثة قد يؤدي إلى فقدان الموظفين دون معرفة السبب.


 


نصائح لإجراء المحادثة:

– سمّ الفجوة لا الشعور: ركّز على الفرق بين الجهد المبذول والارتباط الشخصي، مثال: “لاحظت فجوة بين الطاقة التي أضعها في عملي ومدى شعوري بالارتباط به، وأعتقد أنه من المهم مناقشة هذا الأمر.

– سمّ التغيير لا الانفصال: ركّز على التغير في الدور بدلاً من وصف الانفصال كمشكلة، مثال: “لقد لاحظت تغيراً في ملاءمة هذا الدور لي مع الوقت، وأعتقد أنه من المفيد التفكير بما يعنيه ذلك للمستقبل.”


 


ما الذي قد لا يراه القادة


 


الموظفون لا يتجنبون هذه المحادثات بسبب الضعف أو الانتماء الضعيف، بل لأن البيئة لا توفر شعوراً بالأمان للتعبير عن الحقيقة. عندما يواجه الصراحة الدفاعية أو التقليل من الأمر أو العقوبة الخفية، يصبح الصمت وسيلة لحماية الذات، ويصبح العمل الزائد السائد.


 


عند تطبيع المحادثات حول القدرة والتحكم والارتباط، نخلق بيئة عمل حيث يمكن إنجاز مهام ذات معنى دون التضحية بالذات.


 

 

محادثات صعبة.. ولكن

 

المحادثات الصعبة ضرورية لأي فريق أو مجموعة. إجراء هذه الحوارات يعكس اهتمامنا ويقوي التفاعل ويزيد الإنتاجية، ويخلق أماكن عمل يرغب الناس في البقاء والمساهمة فيها.

 

تظهر هذه المحادثات في نهاية المطاف، لكن الفارق يكمن في توفير مساحة لها مبكراً وبصراحة، بدلاً من انتظار تراكم المخاوف. معالجة الأمور مبكراً تجعل كل ما يلي أسهل للجميع، من القادة إلى الفريق.

 

المصدر: سايكولوجي توداي

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *