جمال ريان.. من قراءة الأخبار إلى صناعة الخصومات إلى الرحيل الصامت – أخبار السعودية

برحيل الإعلامي الفلسطيني الأردني جمال ريان عن عمر ناهز 72 عاماً تُطوى صفحة اسم ظل لسنوات طويلة موضع جدل حاد في الفضاء الإعلامي العربي، إذ لم يُنظر إليه لدى قطاع واسع من المتابعين بوصفه مذيعاً إخبارياً محايداً بقدر ما ارتبط حضوره بخطاب سياسي صدامي ومواقف مثيرة للريبة والانتقاد.
وُلد ريان في مدينة طولكرم الفلسطينية عام 1953، وبرز اسمه عربياً مع بدايات قناة الجزيرة في منتصف التسعينات، حيث كان من أوائل المذيعين الذين ظهروا على شاشتها. غير أن حضوره منذ تلك المرحلة لم يكن في نظر كثير من المتابعين مجرد صوتٍ يقرأ الأخبار، بل كان مذيعاً تحوم حوله الشبهات المهنية بسبب نبرته المنحازة وطريقة تعاطيه مع ملفات المنطقة.
وطوال سنوات ظهوره الإعلامي، اعتبر منتقدون أن ريان لم يلتزم بالحد الأدنى من المسافة المهنية التي تفصل بين المذيع والخبر، إذ كان يميل إلى الانخراط في خطاب سياسي مباشر يتسم بالحدة والاصطفاف. ومع تصاعد حضوره في منصات التواصل الاجتماعي، تحولت لغته إلى صيغة أكثر صدامية، خصوصاً تجاه دول الخليج ومواقفها السياسية، حتى بات –في نظر كثير من المتابعين– طرفاً في المعركة الإعلامية لا ناقلاً لها.
كما أثارت مواقفه المتكررة تجاه قضايا المنطقة انتقادات واسعة بسبب ما رآه مراقبون انحيازاً واضحاً في خطاباته؛ إذ لم يكن يظهر اهتماماً يُذكر بإبراز الجهود الخليجية في القضايا العربية والإنسانية، في مقابل خطاب متسامح أو مهادن تجاه أطراف إقليمية متهمة بإشعال الأزمات في المنطقة، وعلى رأسها إيران التي يرى كثير من المحللين أنها أحد أبرز أسباب التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
ومع مرور السنوات، لم يعد اسم ريان مرتبطاً بدور المذيع الذي يقدّم الخبر بقدر ما ارتبط بخطاب سياسي حاد وسجالات متواصلة في الفضاء الرقمي، اتسمت في كثير من الأحيان بحدة اللغة وسطحية الطرح، ما جعل صورته لدى شريحة واسعة من الجمهور مرتبطة بالاستقطاب الإعلامي أكثر من ارتباطها بالعمل المهني التقليدي.
ومع إعلان وفاته، انقسمت الآراء حول إرثه؛ فبين من استحضر حضوره في بدايات القنوات الإخبارية العربية، ومن رأى أن السنوات الأخيرة من مسيرته رسّخت صورة إعلاميٍّ انزلق من موقع المذيع إلى موقع الناشط السياسي المنخرط في صدامات الرأي العام.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات