كل ما تحتاج معرفته عن القيادة بدواسة واحدة
رغم محاولات شركات السيارات التقليل من الفوارق، تظل السيارات الكهربائية مختلفة جذريًا عن نظيراتها العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي. الاختلاف لا يقتصر على منظومة الدفع، بل يمتد إلى أسلوب القيادة نفسه، ما يفرض على السائقين تبنّي عادات جديدة.
ومن أبرز هذه العادات ما يُعرف بـ”القيادة بدواسة واحدة”، وهي ميزة أصبحت شائعة في معظم السيارات الكهربائية وبعض الطرازات الهجينة القابلة للشحن.

مع انتشار المركبات الكهربائية، برزت ثقافة قيادة جديدة تركز على تعظيم الكفاءة واستعادة الطاقة. وتعتمد القيادة بدواسة واحدة على مبدأ الكبح المتجدد، إذ تتحول المحركات الكهربائية إلى مولدات عند رفع القدم عن دواسة التسارع، فتنتج طاقة تُعاد إلى البطارية بدل أن تُهدر على شكل حرارة كما يحدث في المكابح التقليدية.
كيف تعمل التقنية؟
يعتمد النظام على خاصية عكسية في المحرك الكهربائي. فعندما يتلقى تيارًا كهربائيًا، يولد عزمًا يحرك العجلات. أما عند تطبيق عزم خارجي عليه – أي عندما تدفعه حركة السيارة – فإنه يتحول إلى مولد كهربائي.
وكلما زاد الحمل الكهربائي المتصل به، ازدادت مقاومته للحركة، فينشأ تأثير كبح كهرومغناطيسي.
في السيارات الكهربائية الحديثة، التي قد تتجاوز قدرة محركاتها 150 كيلوواط، يمكن لهذا التأثير أن يولد تباطؤًا قويًا بمجرد رفع القدم عن دواسة التسارع. ويتم تخزين الطاقة المستعادة في البطارية، ما يعزز الكفاءة العامة للسيارة.
لكن قدرة النظام على استعادة الطاقة تعتمد على عوامل عدة، منها وزن السيارة، وطبيعة الطريق، وحالة شحن البطارية. فإذا كانت البطارية ممتلئة أو كانت درجات الحرارة منخفضة جدًا، قد لا تتمكن من استقبال الطاقة الناتجة عن الكبح المتجدد. في هذه الحالات، يتم اللجوء إلى المكابح الاحتكاكية التقليدية لتحقيق التباطؤ المطلوب، وغالبًا ما يتم الدمج بين النظامين بسلاسة بحيث لا يشعر السائق بانتقال واضح بينهما.
اختلافات بين الشركات
لا يوجد معيار موحد للقيادة بدواسة واحدة، إذ تختلف فلسفة الضبط بين الشركات. فبعضها يفضل تباطؤًا قويًا عند رفع القدم، بينما يكتفي البعض الآخر بإبطاء طفيف يحاكي “فرملة المحرك” في سيارات البنزين.
في سيارات تيسلا، مثلًا، تميل البرمجة إلى تعظيم استعادة الطاقة، لذلك يكون التباطؤ قويًا وواضحًا. وتتيح الشركة اختيار وضعين أساسيين: الأكثر حدة “Standard” ،والأقل قوة “Low“. كما توفر نمطي توقف Creep” الذي يجعل السيارة تزحف ببطء كما في السيارات الأوتوماتيكية التقليدية، و”Hold” الذي يبقي السيارة متوقفة تمامًا عند رفع القدم عن الدواسة.
في المقابل، لا تقدم بورشه نظام قيادة بدواسة واحدة بالمعنى الكامل، رغم أن طراز “بورشه تايكان” يتمتع بأحد أقوى أنظمة الكبح المتجدد. إذ يتعين على السائق الضغط على دواسة المكابح لتفعيل الاستعادة، مع دمج تدريجي للمكابح الاحتكاكية عند الحاجة.
أما سوبارو وهيونداي وكيفا فتقدم مستويات متعددة من الكبح المتجدد يمكن التحكم بها عبر مقابض خلف المقود. بينما توفر سيارات أودي ثلاثة مستويات، أقواها «B» الذي يقترب من مفهوم الدواسة الواحدة. وكانت شيفروليه من أوائل الشركات التي قدمت هذا النمط في طراز بولت الكهربائي.

هل تضيء أضواء المكابح؟
نعم. عند تجاوز التباطؤ حدًا معينًا – يختلف من شركة لأخرى بين 0.1 و0.3 من قوة الجاذبية – تُضاء أضواء المكابح لتحذير السائقين خلف السيارة. وتظل مضاءة عند التوقف الكامل، كما لو كان السائق يضغط على دواسة الفرامل.
هل تستخدم مكابح تقليدية؟
في معظم الحالات، يعتمد النظام على الكبح المتجدد. لكن عند السرعات المنخفضة جدًا، أو في حالات الطوارئ، أو عندما تكون البطارية غير قادرة على استقبال الشحن، يتم تفعيل المكابح الاحتكاكية. في الظروف الباردة، مثلًا، قد لا تسمح بطاريات الليثيوم-أيون بالشحن، فيتولى نظام المكابح التقليدي المهمة مؤقتًا مع الحفاظ على الإحساس ذاته.
هل توفر في استهلاك البطارية؟
القيادة بدواسة واحدة بحد ذاتها لا “توفر” الطاقة، لكن الكبح المتجدد يفعل ذلك سواء تم عبر هذا النمط أو عبر الضغط التقليدي على المكابح. لذا يمكن لسيارات لا توفر نظام الدواسة الواحدة أن تحقق كفاءة مماثلة في استعادة الطاقة.
من مزايا الكبح المتجدد تقليل تآكل بطانات المكابح، إذ يتم التباطؤ غالبًا عبر المقاومة الكهرومغناطيسية بدل الاحتكاك. غير أن قلة استخدام المكابح قد تؤدي إلى صدأ الأقراص، ما دفع بعض الشركات إلى برمجة دورات تنظيف دورية باستخدام المكابح التقليدية.
هل يصعب تعلمها؟
التأقلم مع النظام لا يُعد صعبًا، لكنه يتطلب بعض التدريب. التحدي الأساسي هو التحكم الدقيق في رفع القدم عن دواسة التسارع، لأن الرفع المفاجئ قد يؤدي إلى تباطؤ حاد غير ضروري، ما يجبر السائق على إعادة التسارع ويقلل الكفاءة.
بمرور الوقت، يتعلم السائقون ضبط حركة القدم لتحقيق تباطؤ سلس. إلا أن الاختلاف بين الشركات في درجة العدوانية يجعل الانتقال من سيارة لأخرى يحتاج إلى فترة تأقلم.
الأداء في مختلف الظروف
في الطقس السيئ، لا يختلف أداء السيارات الكهربائية كثيرًا عن سيارات البنزين. لكن في الطرق الزلقة، قد يؤدي التباطؤ القوي المفاجئ إلى فقدان التماسك. لذلك يُنصح باستخدام إعدادات كبح أقل حدة أو رفع القدم تدريجيًا لتفادي الانزلاق.

المزايا والعيوب
الميزة الأبرز هي الراحة، خاصة في القيادة داخل المدن حيث تتكرر التوقفات. فإمكانية التسارع والتباطؤ بدواسة واحدة تقلل الجهد وتعزز استعادة الطاقة.
لكن في الطرق السريعة، قد يكون الانسياب الحر (Coasting) أكثر كفاءة من التباطؤ المتكرر. كما أن الاستخدام غير المدروس قد يؤدي إلى استهلاك طاقة إضافي نتيجة التسارع المتكرر بعد تباطؤ غير ضروري.
أحد أخطر الجوانب يتعلق بالذاكرة العضلية للسائقين. فالتدريب التقليدي يربط الكبح بالضغط على دواسة الفرامل. في نظام الدواسة الواحدة، يتحقق التباطؤ برفع القدم عن دواسة التسارع. في لحظات التوتر، قد يضغط السائق على الدواسة الخطأ، ما يؤدي إلى تسارع مفاجئ.
التسارع غير المقصود
هذا النوع من الحوادث، المعروف بـ”التسارع غير المقصود”، أثار قلقًا في بعض الأسواق. في الصين، اقترحت الجهات التنظيمية حظر ضبط السيارات افتراضيًا على وضع يسمح بإيقاف السيارة بالكامل بمجرد رفع القدم عن دواسة التسارع، وأوصت بجعل نمط «Creep» هو الإعداد الافتراضي بدل «Hold» في بعض الطرازات.
القيادة بدواسة واحدة تمثل تحولًا في فلسفة القيادة، وتعكس طبيعة المحركات الكهربائية القابلة للعكس. هي تقنية توفر راحة ملحوظة وكفاءة أفضل في البيئات الحضرية، وتقلل تآكل المكابح، لكنها ليست خالية من التحديات.
اختيار استخدامها من عدمه يعتمد على تفضيلات السائق وظروف القيادة. وفي جميع الأحوال، يبقى الوعي بآلية عملها وحدودها شرطًا أساسيًا للاستفادة منها بأمان وكفاءة في عصر التنقل الكهربائي.
المصدر: “أوتو إيفوليوشن”
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات