جبهة تضليل تشعل الحرب الإيرانية بـ«مقاطع الذكاء الاصطناعي» – أخبار السعودية
فرض الذكاء الاصطناعي نفسه ساحةً جديدة في الصراع الإيراني–الأمريكي–الإسرائيلي، ممتدًا بتأثيره إلى الخليج، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الميدان العسكري أو السياسي، بل انتقلت إلى فضاء رقمي تتشكل فيه الروايات بالسرعة ذاتها التي تتشكل بها الأحداث.
خلال هذه المرحلة، تحولت مقاطع التزييف العميق والصور المولّدة والمشاهد المعاد تدويرها إلى أسراب رقمية مثيرة للقلق، تنتشر قبل أن تُفحَص، وتؤثر قبل أن تُفنَّد.
في هذا السياق، وثّقت مجلة WIRED (المعنية بالتحليل التقني) موجة تضليل واسعة على منصة «X» عقب إعلان العملية العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، شملت مئات المنشورات الرائجة؛ من بينها مقاطع قديمة أُعيد نسبها للحظة الراهنة، وصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ولقطات ألعاب فيديو قُدِّمت على أنها مشاهد قصف حقيقية ومظاهرات فوضوية، وبعضها صادر عن حسابات موثّقة مدفوعة.

أكثر من 200 حادثة محتوى مزيف
وخلال تصاعد نزاع إسرائيل–إيران في يونيو 2025 الماضي، دخل مقطعان مولّدان ومزيفان قائمة أكثر 15 فيديو مشاهدة عن إيران على «تيك توك» خلال أسبوع واحد، فيما جمعت 3 مقاطع أخرى أكثر من 100 مليون مشاهدة عبر منصات متعددة. دلالة الأرقام واضحة: حتى إن جرى التكذيب لاحقًا، فإن الأثر يكون قد تحقق.
كما كشفت NewsGuard عن وجود 2,089 موقعًا إخباريًا يعتمد على محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي دون إفصاح، ما يسهّل إعادة تدوير الشائعات في هيئة «خبر منشور» يُستشهد به لاحقًا.
ونقلت وكالة Associated Press عن تقرير لمايكروسوفت تسجيل أكثر من 200 حادثة محتوى مزيف مولّد بالذكاء الاصطناعي خلال 2024–2025، بزيادة تتجاوز الضعف مقارنة بالعام السابق.

تحذيرات رسمية خليجية
في هذا الإطار، صدرت تحذيرات رسمية خليجية متزامنة تعكس إدراكًا رسميًا لخطورة الجبهة المعلوماتية ومخاطر تصديقها وترويجها، حيث نبهت وزارة الداخلية السعودية إلى التثبت من المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية، وعدم الانسياق خلف مواقع أو حسابات مجهولة، والاعتماد على القنوات الرسمية المعتمدة. وفي 2 مارس 2026، حذّرت شرطة دبي من محتالين ينتحلون صفة موظفين في «إدارة الأزمات» للحصول على بيانات UAE Pass، مؤكدة أن الجهات الرسمية لا تطلب رموز التحقق أو البيانات السرية عبر الهاتف أو الرسائل. كما أكدت جهات أمنية في البحرين، ضمن حملات التوعية السيبرانية المستمرة، ضرورة عدم مشاركة البيانات الشخصية أو إعادة نشر محتوى غير موثوق في أوقات الأزمات.
تُظهر هذه المعطيات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل عامل مؤثر في إدارة الصراعات وصناعة الإدراك العام. ومع تسارع إنتاج المحتوى المولّد وتضاعف انتشاره، يصبح التحقق الفردي والرجوع إلى البيانات الرسمية جزءًا من منظومة الأمن المعلوماتي الخليجي. فالمعركة في زمن الأزمات لا تُقاس فقط بما يجري على الأرض، بل بما يُنشر على الشاشة.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات