هل فضحت «بسطات جدة» ما وراء فلاتر السناب و«تيك توك» – أخبار السعودية

في مشهد رمضاني لا يخلو من الطرافة والدهشة، تحوّلت بعض نجمات مواقع التواصل إلى بائعات في بسطات شعبية في جدة.
فبينما كانت العدسات بالأمس تلاحق حقائب بمبالغ فلكية، تلاحق اليوم «قدر بليلة» يغلي، وصحن بطاطس يخرج من الزيت.
المفارقة لا تكمن في البيع، فالتجارة شرف، بل في القفزة السريعة من «لايف ستايل فاخر» إلى «ريالين زيادة لو سمحتي». فجأة، اختفت السيارات الفارهة من القصص اليومية، وحلّ محلها صوت: «حارة زيادة؟ صوص زيادة؟».
قبل أشهر، كانت بعض الحسابات تشرح الفرق بين درجات الجلد الإيطالي، واليوم تشرح الفرق بين بليلة سادة وبليلة بالليمون. من «لوك المساء» إلى «خلطة الشطة السرية». يبدو أن السوق الرمضانية أكثر استقرارًا من سوق الإعلانات.
هل هو استثمار موسمي ذكي؟ ربما. هل هو محاولة للظهور بصورة أقرب للناس؟ وارد. لكن السؤال الذي يهم المتابع: أين ذهبت كل مظاهر الثراء التي كانت تُعرض وكأنها واقع دائم لا يهتز؟
اقتصاد الشهرة، كما يبدو، لا يُقاس بعدد المتابعين فقط. الإعلانات تتغير، التفاعل يتراجع، والمنصات لا تعترف بالماضي. لذلك قد تكون البسطة الصغيرة أكثر أمانًا من «كود خصم» مؤقت.
الطريف أن الجمهور نفسه الذي كان يصفّق لمشاهد التسوق الفاخر، يقف الآن في الطابور لشراء بطاطس من اليد ذاتها. المشهد يحمل شيئًا من الكوميديا: نجومية رقمية تبيع على الرصيف، وعدسة توثّق كل لحظة وكأنها حملة جديدة.
ليبقى السؤال: هل سقط القناع؟ سؤال يتردد لا بدافع السخرية بل بدافع الدهشة. فحين تنتقل الصورة فجأة من «حياة ترف مثالية»، إلى بسطة تبحث عن زبائن في ليلة مزدحمة، يحق للجمهور أن يتساءل: هل ما كان يُعرض طوال الوقت حقيقة كاملة أم مشهدًا مُعدًّا بعناية.
في النهاية، لا أحد يعترض على العمل، لكن البسطات هذا العام لم تبع بليلة فقط، بل كشفت هشاشة الصورة المصقولة. وبين «ماركة عالمية» و«صحن بطاطس»، سقطت الفكرة القديمة: أن الثراء على الشاشة يعني ثراء في الواقع.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات