عدن و«حمائم» جدة – أخبار السعودية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
في مطلع القرن العشرين صدرت من أسواق عدن إلى شبه الجزيرة العربية بضائع جديدة شكلت علامات في بعض المناطق. أحد الأصدقاء من الوجهاء السعوديين الكرام يتذكر شطرًا من طفولته قضاه بمنطقة جازان، جنوب السعودية، وكيف تم تحديد المواقع بمسميات خطوط من نوع «خط السيارة المشتراة من عدن».
وسط مجالس مدينة جدة يتردد «صدى السنين الحاكي» عن «عدن… ثغر اليمن»، ثم يتخلل الأحاديث العذبة ذكريات عما حل من عَذاب أيام «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» بعد نيل الاستقلال 30 نوفمبر/ تشرين ثاني 1967م قبل تسميتها عاصمة اقتصادية وتجارية للجمهورية اليمنية 22 مايو/أيار 1990م، ثم عاصمة مؤقتة من فبراير/شباط 2015م.
يستذكر عشاق عدن من أهل وسكان جدة، زيارة الراحلة الملكة إليزابيث الثانية 27 أبريل/ نيسان 1954م بطريق عودتها من أول جولة ملكية، أي بعد عامين من التتويج؛ وبعد سبع سنين من زواجها بالأمير فيليب نوفمبر 1947م، وقضاء شهر العسل الملكي في قلاع وقصور اسكتلندا، وليس ما «يتواتسون: يتراسلون عبر الواتساب» أنها فضلت فندقًا عدنيًا على قلعة بالمورال الاسكتلندية!
يتواصل الحديث عن عدن وكيف اشتهرت بميناءٍ عالمي فريد يستقبل ويصدر بضائع وسلعًا تجارية تحوّل إلى ميناء تصدير ثورات ومنطلق جبهات مسلحة وفرع أيديولوجيا تقدمية جعلت المدينة الجميلة بائسة كالحة. يذكر الشيخ سنان أبو لحوم في مذكراته أنه بعد انقطاع طويل عن عدن سافر مرافقًا رئيس شمال اليمن علي عبدالله صالح لمباحثات الوحدة مع نظيره رئيس جنوب اليمن علي ناصر محمد أول الثمانينات، هال أبا لحوم ما رأى عليه عدنَ من حالٍ لا يخطر على بال «كأنها مدينة أشباح» حسب وصفه… «لا رحمكم الله، خربتم الدنيا» خاطب الرئيسَ علي ناصر الذي أجاب مازحًا: «هذه التقدمية يا عم سنان»!
شهدت مدينة عدن أحداثًا دامية لطخت مرحلة الاستقلال، قبل الوحدة المنشودة، ثم حربًا قصيرة غير محمودة أعقبتها نهضة كبيرة مكنها من احتضان فعاليات عدة منها دورة «خليجي 20 (نوفمبر 2010م)»، سابقةً هبوب الربيع العربي 2011م، ومسببات اندلاع الحرب وعموم فوضى هيأت ماراثون «الحمائم والغربان» 2015 – 2025م.
استقبلت عدن سرب «حمائم» من جدة… حيث وصل وزراء يمنيون ويمنيات من حكومة الدكتور شائع محسن الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، طامحين وطامحات إلى إعادة عدن وكل اليمن بشكلٍ أفضل مما كان، مسلحين بالعزم ومزودين بالإيمان.
قبل وصول وزراء اليمن مؤخرًا من جدة، كانت الأخيرة قبل قرون خلت ترسل إلى عدن حملات عسكرية وتجارية، حسب كتاب مؤرخ جدة ومفكرها اللامع محمد أنور نويلاتي «جدة والآخرون (إصدار متون المثقف- القاهرة)»؛ ولأن عدن من بين «الآخرين» تحدث المفكر نويلاتي عنها مع جدة بوصفهما «مدينتين تتجاذبان البحر الأحمر». «للفتى نويلاتي» كتب أخرى صادرة عن جداول للنشر- بيروت تومض بإشارات مهمة إلى «فلسفة الجغرافيا وعبقرية المكان و(الجيوتاريخية)». وتَصِلُ عقول القراء بمعلومات مهمة عن تلك الصلة التاريخية الوثيقة بين «المدينتين الكونيتين»، وكيف تعاونتا تجاريًا في مراحل فاصلة.
الترابط السعودي اليمني، يتعزز يومًا بعد يوم، تقرأ تاريخه في كتابٍ هنا، تسمع صداه في مجالسٍ هناك، وتعيش واقعه في مشروع على الأرض اليمنية. والحاضر شاهد أمين على كم يحفظ الجانب السعودي من ذكرى طيبة عن اليمن ككل، ويبدي من اهتمام مستديم، ويأخذ بيده للنهوض والتنمية على طريق #السلام_لليمن.
ودونما غرض هيمنة أو طمع في سيطرة، يبذل الشقيق السعودي كثيرًا لتطوير موانئ عدن الجوية والبحرية، وشق مختلف الطرق البرية عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بمشاريع تفوق كلفتها مليارات الريالات والدولارات لمصلحة ملايين المستفيدين، ومواصلة دعم الحكومة اليمنية ومضاعفة الاهتمام بخدمة الشعب اليمني.
في جدة والرياض وبقية السعودية لا يتذكرون عدن وبقية اليمن بحب وحنين فقط، بل يؤرخون بموضوعية وصدق، ويبذلون بجِدٍ وسخاء بغية الإحياء والإنماء؛ والآيات بينات مثلما الذكريات ساريات.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات