من الصحراء إلى الجليد.. سياح الخليج ينعشون الشتاء الروسي – أخبار السعودية

بينما تنخفض الحرارة إلى ما دون الصفر قرب موسكو، ترتفع أصوات الدهشة والضحكات بالعربية في الحدائق الثلجية. زلاجات تجرّها كلاب الهاسكي، وبحيرات متجمدة، ومناطيد تحلّق فوق مساحات بيضاء شاسعة: كل تلك المشاهد لم تعد حكراً على الأوروبيين، بل بات أبطالها سياحاً قادمين من الخليج.
في متنزه «نازارييفو هاسكي بارك» غرب العاصمة الروسية، تتحول التجربة إلى مغامرة كاملة. سائحون من دول خليجية عدة يختبرون للمرة الأولى شتاءً حقيقياً، بعضهم يطعم الغزلان، وآخرون ينطلقون بزوارق هوائية فوق بحيرات متجمدة بسرعة مثيرة.
في تجربة توصف بأنها «تشبه التزلج على الرمال: لكن فوق الجليد»، في مقارنة تختصر الفارق بين بيئة الصحراء وبياض الثلوج الممتد.
ورغم استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا للعام الرابع، وابتعاد موسكو عن الغرب، فإن بوصلتها السياحية تتجه أكثر نحو الشرق والجنوب، خصوصا نحو دول الخليج.
تم توسيع الرحلات المباشرة بين روسيا وعواصم خليجية عدة، إلى جانب تسهيلات في أنظمة التأشيرات، ما جعل الوصول أسهل من أي وقت مضى.
والأرقام تعكس التحول:
- 1.64 مليون سائح زاروا روسيا عام 2025
- زيادة بنسبة 4.5% مقارنة بالعام السابق
ورغم أن الأعداد لا تزال أقل من ذروة عام 2018 خلال استضافة كأس العالم، فإن الحضور الخليجي بات ملحوظاً في الفنادق الفاخرة والمطاعم الراقية وشوارع التسوق في موسكو.
السائح الخليجي لا يزور روسيا بميزانية محدودة. فشركات السياحة تؤكد أن متوسط الإنفاق على الخدمات الإضافية يتجاوز 6500 دولار للفرد، وقد يكون أعلى لولا القيود على حمل النقد.
وبسبب العقوبات الغربية، لم تعد بطاقات «فيزا» و«ماستركارد» تعمل داخل روسيا، ما يفرض على الزوار الاعتماد على الدفع النقدي بالكامل، وهو تفصيل قد يبدو صغيراً لكنه جزء من تجربة سياحية مختلفة في زمن التحولات الجيوسياسية.
واليوم، لم تعد روسيا مجرد وجهة تاريخية أو ثقافية، بل أصبحت بالنسبة لكثير من الخليجيين «تجربة شتوية كاملة»؛ من قيادة الزلاجات إلى التحليق فوق الغابات الثلجية.
في وقت تعيد فيه موسكو رسم علاقاتها الدولية، يبدو أن السياحة العربية أصبحت أحد الجسور الجديدة بين روسيا والمنطقة، وهو جسر يبدأ من الرمال الدافئة وينتهي فوق الجليد المتجمد.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات