خلف الكواليس.. الاتحاد يتحرك – أخبار السعودية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
مشروع خصخصة الأندية لم يعد مجرد خطة مستقبلية تُناقش في الغرف المغلقة، بل أصبح مسارًا واضحًا يتحرك بثبات. المشجع قد لا يتابع التفاصيل الاقتصادية أو الإدارية، لكنه سيشعر بنتائج هذا التحول عاجلًا أم آجلًا؛ لأن ما يحدث اليوم لا يتعلق بموسم واحد أو إدارة مؤقتة، بل بإعادة رسم شكل الأندية السعودية لسنوات طويلة قادمة.
في قلب هذا التحول يقف الاتحاد. نادٍ ليس عاديًا في حضوره ولا في تأثيره. الاتحاد يمثل حالة جماهيرية خاصة، وتاريخًا ثقيلًا، واسمًا يملك وزنه داخل وخارج الملعب. هذه العوامل تجعل النادي أقرب لأن يكون جزءًا رئيسيًا من المرحلة القادمة، مرحلة تُقاس فيها الأندية بقيمتها الشاملة، وليس فقط بنتائج المباريات.
الخصخصة بالنسبة للبعض كلمة مقلقة، لكنها في حقيقتها تعني تنظيم القوة الموجودة أصلًا. الاتحاد يملك جمهورًا ضخمًا، شغفًا لا يتوقف، وقيمة سوقية عالية. حين تُدار هذه العناصر بعقلية استثمارية محترفة، فإن النتيجة الطبيعية هي الاستقرار. والاستقرار هو القاعدة التي تُبنى عليها البطولات، وليس العكس.
خلف الكواليس، هناك حراك هادئ يعكس حجم المرحلة. الاهتمام بالأندية الكبرى لم يعد سرًا، والاتحاد واحد من الأسماء التي تحمل جاذبية خاصة لكل من يرى في الرياضة مشروعًا يمكن أن يكبر ويستمر. الحديث هنا لا يُقال بصوت مرتفع، لكنه يُفهم من اتجاهات المرحلة: الأندية التي تملك جماهيرية وتاريخًا ستكون في مقدمة المشهد القادم. وهذا يضع الاتحاد تلقائيًا في دائرة الضوء، ليس بسبب الحاضر فقط، بل بسبب ما يمكن أن يكون عليه مستقبلًا.
الأهم في كل ذلك، أن هوية الاتحاد ليست محل مساومة. الخصخصة لا تعني بيع الروح أو تغيير المدرج، بل تعني حماية هذا الإرث بطريقة حديثة. النادي سيبقى نادي جماهيره، لكن بإدارة قادرة على تحويل الشغف إلى قوة اقتصادية ورياضية في آن واحد. هذا هو التوازن الذي تبحث عنه المرحلة الجديدة: الحفاظ على القلب النابض للنادي، مع بناء جسد إداري ومالي قوي.
المشاريع الكبيرة تحتاج وقتًا وصبرًا. التحولات العميقة لا تظهر نتائجها بين ليلة وضحاها، لكنها تضع أساسًا يصمد طويلًا. المؤشرات الحالية تقول، إن الاتحاد يقف على أعتاب عصر مختلف، عصر تُدار فيه الأندية بعقلية المؤسسات الكبرى، دون أن تفقد علاقتها بالمدرج. النجاح هنا لن يكون صدفة، بل نتيجة تخطيط واستثمار مستمر.
إذا أُحسن استثمار هذه اللحظة، فقد يتحول الاتحاد إلى نموذج يُحتذى به في التجربة القادمة. ليس فقط كنادٍ يحقق البطولات، بل كنادٍ يعرف كيف يستمر، كيف ينمو، وكيف يحافظ على مكانته جيلًا بعد جيل.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات