التخطي إلى المحتوى

الثقافة الرياضية – أخبار السعودية

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

نظم الاتحاد السعودي للثقافة الرياضية بالتعاون مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المؤتمر والمعرض الدولي الأول للثقافة الرياضية، في تجربة يمكن وصفها بأنها خطوة نوعية في مسار الوعي الرياضي السعودي، ونقلة حقيقية في التعامل مع الرياضة بوصفها ثقافة مجتمعية شاملة، لا مجرد نشاط تنافسي أو حدث موسمي عابر. فقد جاء هذا المؤتمر ليضع الثقافة الرياضية في سياقها الأوسع، بوصفها أداة للتنمية، ورافداً من روافد جودة الحياة، ومجالاً معرفياً يستحق النقاش العلمي والتخطيط المؤسسي.

وعلى الرغم من حداثة الاتحاد السعودي للثقافة الرياضية فإن النجاح الذي تحقق لم يكن محصوراً في حجم الحضور أو تنوع المشاركات، بل في طبيعة الطرح الذي تجاوز الأسئلة التقليدية إلى مقاربات أعمق، ناقشت علاقة الرياضة بالثقافة، والسياحة، والترفيه، والإعلام، والاقتصاد، وقدمت رؤية متكاملة تنسجم مع التحولات الكبرى التي تعيشها المملكة في ظل رؤية 2030. فالمؤتمر لم يكتفِ باستعراض تجارب، بل أسهم في إعادة تعريف مفهوم الثقافة الرياضية، بوصفها ممارسة واعية وسلوكاً مجتمعياً ومجالاً تعليمياً وتخصصياً.

واستطاع المؤتمر من خلال الدور الهام الذي لعبته جامعة الامام وعناية البروفيسور أحمد بن سالم العامري أن يجمع بين البعد الأكاديمي والبعد التطبيقي، عبر جلسات علمية وورش عمل ودورات تدريبية، إلى جانب المعرض المصاحب الذي عكس تطور صناعة الرياضة وارتباطها بالتقنية والابتكار. هذا التكامل منح الحدث قيمة مضافة، وجعل منه مساحة حقيقية لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وفتح آفاق جديدة للباحثين والإعلاميين والممارسين والعاملين في القطاع الرياضي.

كما برز دور الجامعة بوصفها حاضنة معرفية، أسهمت في تعزيز العلاقة بين البحث العلمي والواقع الرياضي، وأكدت أن الثقافة الرياضية لا تنمو بمعزل عن المؤسسات الأكاديمية، بل تتشكل وتتطور من خلالها. وقد عكس هذا التعاون نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الجهات الرياضية والمؤسسات التعليمية، وهو نموذج تحتاجه المرحلة المقبلة لضمان استدامة العمل الثقافي الرياضي وليس بمستغرب على جامعة الإمام المشاركة في مثل هذا الحدث المهم لأنها أصبحت الآن منارة للكثير من الأحداث ذات التأثير الفاعل والمهم لمرتكزات رؤية الوطن.

ولعل من أبرز مخرجات المؤتمر أنه أعاد الاعتبار للبعد الإنساني والاجتماعي في الرياضة، ورسخ فكرة أن الرياضة لغة مشتركة، قادرة على بناء الوعي، وتعزيز الانتماء، وصناعة الأثر، متى ما أُديرت بعقلية ثقافية واعية. كما أن التكريمات والمشاركات المجتمعية المصاحبة أكدت أن الثقافة الرياضية ليست حكراً على النخب، بل مشروع وطني مفتوح للجميع.

في المحصلة، لم يكن المؤتمر والمعرض الدولي الأول للثقافة الرياضية مجرد فعالية عابرة، بل تأسيس لمرحلة جديدة من التفكير الرياضي، مرحلة يُنظر فيها إلى الرياضة كقيمة ثقافية ومعرفية، وكمنصة للحوار والتطوير وصناعة المستقبل. وهو نجاح يحسب للاتحاد السعودي للثقافة الرياضية في ظل ما يتمتع به رئيس الاتحاد البروفيسور سليمان بن عمر الجلعود من قدرة على تأسيس عمل تراكمي يُنتظر أن يثمر مبادرات أوسع، ومشاريع أكثر عمقاً، في مشهد رياضي سعودي يتجه بثقة نحو النضج والريادة.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *