
تواصل أسعار الذهب في السوق المصرية تسجيل مستويات تاريخية جديدة، متأثرة بشكل مباشر بالتحركات القوية في الأسواق العالمية، في ظل بيئة نقدية دولية تتسم بتزايد حالة عدم اليقين، واستمرار توجه البنوك المركزية الكبرى نحو سياسات نقدية أكثر تيسيرًا، وهو ما ينعكس بوضوح على توجهات المستثمرين عالميًا ومحليًا.
وسجل سعر الذهب عيار 24 في مصر، خلال تعاملات اليوم الخميس 29 يناير 2026، نحو 8445 جنيهًا للجرام وفقًا لآخر تحديث، في حين بلغ سعر الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المحلية – مستوى 7390 جنيهًا للجرام، وسجل عيار 18 نحو 6334 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 59120 جنيهًا.
ويأتي هذا الارتفاع اللافت في أسعار الذهب المحلية رغم التراجع النسبي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك، وهو ما يؤكد أن تسعير الذهب في مصر بات مرتبطًا بشكل أساسي بالتحركات العالمية لسعر الأونصة، خاصة في ظل استقرار سوق الصرف، وتراجع تأثير العوامل المحلية التي كانت تلعب دورًا رئيسيًا في فترات سابقة.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس تغيرًا هيكليًا في آليات تسعير الذهب داخل السوق المصرية، حيث أصبح العامل العالمي هو المحدد الأول للأسعار، في ظل انحسار المضاربات المرتبطة بسعر العملة، وتراجع المخاوف المتعلقة بتقلبات سوق الصرف الأجنبي.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية، إذ ارتفع سعر الأونصة اليوم بنحو 2% ليسجل مستوى تاريخيًا جديدًا عند 5602 دولار للأونصة، قبل أن يتراجع لاحقًا للتداول قرب 5514 دولارًا، بعد أن افتتح جلسة اليوم عند 5446 دولارًا للأونصة. ويأتي هذا الأداء القوي مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياته في عدة سنوات، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، ما عزز الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا ومخزنًا للقيمة.
كما أسهمت توقعات استمرار خفض أسعار الفائدة من جانب عدد من البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في تعزيز جاذبية الذهب، إذ يؤدي انخفاض الفائدة إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس، مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وعلى المستوى المحلي، تدعم التوقعات الإيجابية لأسعار الذهب في مصر عدة عوامل متداخلة، من بينها استمرار الارتفاع العالمي للأسعار، إلى جانب توقعات بتراجع سعر صرف الدولار على المدى المتوسط، واستمرار السياسة النقدية التيسيرية من جانب البنك المركزي المصري، وهو ما قد يدفع شريحة من المستثمرين والأفراد إلى زيادة الإقبال على الذهب كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة.
ويشير مراقبون إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب، سواء في صورة سبائك أو عملات، يظل المحرك الرئيسي للأسعار خلال الفترة الحالية، في مقابل تراجع نسبي في الطلب على المشغولات الذهبية نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، وهو نمط بات يتكرر في فترات الصعود القوي.
وفي ظل استمرار تسجيل الذهب لمستويات قياسية، تبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات قد تدفع إلى تصحيح سعري محدود، إلا أن الاتجاه العام لا يزال صعوديًا، مدفوعًا بعوامل عالمية قوية، ومناخ اقتصادي يتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين، ما يعزز مكانة الذهب كأحد أهم الأصول الدفاعية في الوقت الراهن.

التعليقات