التخطي إلى المحتوى

في أعقاب التوترات التجارية الأخيرة بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، يتوقع مسؤولون اقتصاديون مصريون تدفق استثمارات أوروبية جديدة إلى مصر، مشابهة لما حدث مع الاستثمارات الصينية بعد فرض رسوم جمركية أمريكية كبيرة على الصين في وقت سابق.

ووفقًا للعربية، أفاد مسؤولون بأن التصعيد الأمريكي-الأوروبي الأخير، الذي تضمن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على صادرات ثماني دول أوروبية (الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، هولندا، وفنلندا) بدءًا من فبراير، مع رفعها إلى 25% بحلول يونيو ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن قضية غرينلاند – قد يدفع المستثمرين الأوروبيين إلى التوسع في مصر كقاعدة إنتاجية للتصدير إلى السوق الأمريكية.

ميزة مصر التفضيلية

وتتمتع مصر بميزة تنافسية بارزة، إذ تصدر منتجاتها إلى الولايات المتحدة برسوم جمركية لا تتجاوز 10%، مقارنة برسوم أعلى قد تواجهها الدول الأوروبية المتضررة، بالإضافة إلى شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التفضيلية التي تربط مصر بالولايات المتحدة (مثل اتفاقية الكويز)، الاتحاد الأوروبي، أفريقيا (الكوميسا)، الدول العربية، وتركيا.

وأكد نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، أن الضغوط التجارية الأمريكية على الصين ساهمت في زيادة الاستثمارات الصينية التراكمية في مصر إلى 12 مليار دولار بنهاية 2025، بزيادة 4 مليارات دولار عن عام 2024.

وتوقع إبراهيم تدفق استثمارات صينية إضافية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام الحالي، مع دخول 1000 إلى 1500 شركة جديدة، تغطي قطاعات متنوعة مثل الملابس الجاهزة، الأجهزة الكهربائية، والصناعات المتخصصة كالصوف الزجاجي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وأرجع إبراهيم هذا التوجه إلى عاملين رئيسيين: الضغوط التجارية المتزايدة على الصين في أمريكا وأوروبا، مما يدفعها للبحث عن قواعد إنتاج بديلة تحمل علامة “صنع في مصر”، والموقع الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية الواسعة التي تتيح نفاذًا ميسرًا إلى أسواق عالمية كبرى برسوم منخفضة.

وأشار إلى أن 70-80% من الاستثمارات الصينية في مصر موجهة أساسًا للتصدير إلى أوروبا وأمريكا، مستفيدة من انخفاض تكاليف العمالة والإنتاج، والبنية التحتية، والمناطق الحرة.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة، عمر مهنا، إن تشديد الإجراءات الجمركية الأمريكية، أولاً على الصين ثم توسعها لتشمل أطرافًا أوروبية، يعزز فرص مصر لتصبح مركزًا صناعيًا وتصديريًا يخدم أسواقًا متعددة، خاصة أمريكا وأوروبا.

وأكد مهنا اهتمامًا أوروبيًا متزايدًا بالسوق المصرية، لا سيما في قطاع الطاقة (المتجددة والهيدروجين الأخضر)، إلى جانب استقرار الأوضاع الاقتصادية، تحسن بيئة الأعمال، وانخفاض تكاليف الإنتاج.

النفاذ إلى أسواق ضخمة عن طريق مصر

وأضاف مهنا أن جاذبية مصر لا تقتصر على الرسوم الجمركية المخفضة مع أمريكا، بل تشمل شبكة اتفاقيات تجارية تربطها بخمس إلى ست مناطق اقتصادية كبرى، مما يتيح للمستثمرين النفاذ إلى أسواق ضخمة من نقطة إنتاج واحدة. 
كما أشار إلى أن تداعيات جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد دفعت دولًا أوروبية لإعادة توطين الصناعات، ومصر مرشحة قوية للاستفادة من هذا التوجه.

وبدوره، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، علي عيسى، أن المزايا التفضيلية لمصر، خاصة مع السوق الأمريكية، قد تجعلها وجهة رئيسية للمستثمر الأوروبي الذي يواجه ضغوطًا وتكاليف مرتفعة في أوروبا.

وأبرز عيسى مقومات مصر التنافسية مثل انخفاض تكلفة العمالة، الموقع الجغرافي المتميز، خطوط النقل، وشبكة الاتفاقيات الجمركية الواسعة.

وتوقع عيسى جذب استثمارات أوروبية في قطاعات واعدة مثل الصناعات الهندسية والتكنولوجية، والغزل والنسيج والملابس كصناعات كثيفة العمالة وقابلة للانتقال السريع.

ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في ظل تحسن بيئة الأعمال المصرية واستقرارها النسبي، مما يجعل مصر خيارًا استراتيجيًا للمستثمرين الراغبين في تفادي الرسوم الجمركية والقيود التجارية العالمية المتزايدة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *