التخطي إلى المحتوى

حقق اليوان الصيني قفزة قوية في أسواق الصرف العالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 32 شهرًا مقابل الدولار الأميركي، في ظل موجة بيع واسعة للدولار عالميًا، وتوجيهات مدروسة من السلطات النقدية في بكين سمحت للعملة الصينية بالاستفادة من ضعف العملة الأميركية دون التسبب في اضطرابات حادة بالأسواق.

ولامس اليوان مستوى 6.9449 يوان للدولار، وهو الأقوى منذ 15 مايو أيار 2023، قبل أن يتراجع بشكل طفيف ليستقر قرب 6.9457 يوان بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، فيما ظل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي مستقرًا نسبيًا عند نحو 6.939 يوان للدولار، ما يعكس توازنًا نسبيًا بين العرض والطلب.

ضعف الدولار يفتح الباب أمام مكاسب اليوان

وجاءت هذه القفزة في وقت يواجه فيه الدولار الأميركي ضغوطًا متزايدة، نتيجة حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات النقدية والاقتصادية الأميركية، إلى جانب توقعات الأسواق بتراجع قوة الدولار خلال الفترة المقبلة، ما أتاح لعملات رئيسية – وفي مقدمتها اليوان – فرصة لتحقيق مكاسب ملموسة.

ويرى محللون أن تراجع الدولار لا يعكس فقط عوامل نقدية، بل يرتبط أيضًا بتغيرات أوسع في توجهات المستثمرين العالمية، والبحث عن بدائل في ظل تقلبات السياسة الأميركية، وهو ما منح العملة الصينية دعمًا إضافيًا، خاصة مع تحسن أداء الأسواق المالية في الصين.

توجيه محسوب من البنك المركزي الصيني

وقبل افتتاح جلسة التداول، حدد بنك الشعب الصيني سعر منتصف اليوان عند 6.9755 للدولار، وهو أقوى مستوى للتوجيه الرسمي منذ 17 مايو أيار 2023. ويمثل هذا التوجيه زيادة بأكثر من 100 نقطة أساس مقارنة بالجلسة السابقة، في أكبر تعديل يومي منذ أغسطس آب الماضي.

ورغم هذا التشديد النسبي، جاء السعر الرسمي أضعف بنحو 524 نقطة أساس من تقديرات الأسواق، بحسب بيانات رويترز، في إشارة واضحة إلى أن بكين تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم العملة ومنع تكوين رهانات أحادية الاتجاه قد تؤدي إلى تقلبات حادة أو تدفقات مضاربية غير مرغوبة.

وقال متعاملون إن البنك المركزي الصيني يعتمد نهج التقوية التدريجية لتوجيهات اليوان اليومية، بما يسمح بارتفاع منظم للعملة، مع الحفاظ على قدر من المرونة لحماية تنافسية الصادرات الصينية واستقرار الأسواق المالية.

توقعات بمزيد من القوة في 2026

وتتزايد التوقعات في الأسواق العالمية بأن يظل مؤشر الدولار ضعيفًا خلال عام 2026، مع ترجيحات بوصوله إلى أدنى مستوياته الدورية، وفق تقديرات محللي بنك الصين للبناء، الذين أشاروا إلى أن استمرار هذا الاتجاه سيخفف الضغوط الخارجية على اليوان في المرحلة المقبلة.

وأضاف المحللون أن الأداء القوي لأسهم الشركات الصينية من شأنه جذب مزيد من التدفقات الأجنبية، ما يعزز الطلب على اليوان ويدعم مسار قوته على المدى المتوسط، خاصة في حال استقرار الأوضاع الاقتصادية المحلية واستمرار السياسات التحفيزية.

دور المصدرين والتسويات الموسمية

وسجل اليوان ارتفاعًا بنحو 0.7% خلال الشهر الجاري، بعد مكاسب قوية بلغت 4.5% خلال عام 2025، مدفوعًا بعدة عوامل، أبرزها ضعف الدولار، وارتفاع الطلب الموسمي على تسوية العملات من جانب المصدرين الصينيين.

ومن المتوقع أن تظل احتياجات التسوية مرتفعة مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية، حيث يسعى المصدرون إلى تحويل عائداتهم من العملات الأجنبية، وسط توقعات بمزيد من قوة اليوان، وهو ما دفع العديد منهم إلى تبني استراتيجية «بيع الدولار عند الارتفاع» بدلًا من الاحتفاظ به، وفق تقديرات مؤسسات مالية محلية.

ويعكس هذا التحرك ثقة متزايدة في العملة الصينية، لكنه في الوقت ذاته يضع البنك المركزي أمام تحدي إدارة وتيرة الصعود بما يحافظ على الاستقرار النقدي والمالي، ويجنب الاقتصاد أي صدمات مفاجئة في أسواق الصرف.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *