في ظل الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده مصر، أصبحت السياحة المحرك الرئيسي للنمو، محققة أرقاماً قياسية في عام 2025، وممهدة الطريق لمزيد من الازدهار في 2026.
ويأتي هذا الانتعاش مدعوماً بشكل كبير بافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي تحول إلى رمز للجذب السياحي العالمي.
ووفقاً لأحدث التقارير، ساهم القطاع السياحي في دفع الاقتصاد المصري نحو مستويات غير مسبوقة، مع توقعات بزيادة الإيرادات والوظائف.
ونستعرض في هذا التقرير، من بانكير، التطورات الأخيرة، كيف شهدت السياحة المصرية تطورًا كبيرًا بفضل افتتاح المتحف المصري الكبير.
أرقام قياسية وانتعاش سريع
وشهد عام 2025 تحولاً دراماتيكياً في قطاع السياحة المصري، حيث بلغ عدد السياح الوافدين نحو 19 مليون زائر، مسجلاً زيادة بنسبة 21% مقارنة بعام 2024.
وهذا النمو لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة لجهود حكومية مكثفة شملت تحسين الخدمات السياحية، تسهيل الإجراءات في المطارات، وتوسيع الوجهات السياحية.
ووفقاً لتقارير رسمية، تجاوزت إيرادات السياحة 18 مليار دولار أمريكي، مما يمثل مساهمة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث يشكل القطاع نحو 12% من الاقتصاد المصري.
كما أدى ذلك إلى خلق آلاف الوظائف الجديدة، خاصة في مناطق الجيزة والقاهرة، حيث أصبحت السياحة مصدراً رئيسياً للدخل للعديد من الأسر.
وفي الربع الأول من السنة المالية 2025/2026 (يوليو-سبتمبر 2025)، سجلت الإيرادات السياحية ارتفاعاً بنسبة 14.6%، لتصل إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بـ4.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.
وهذا الارتفاع يعكس الزخم الذي اكتسبه القطاع بعد افتتاح المتحف المصري الكبير في أكتوبر 2025، الذي جذب ملايين الزوار في أشهر قليلة فقط.
ومن الملاحظ أن السياحة الثقافية، خاصة في الصعيد والقاهرة، شهدت نمواً ملحوظاً، مع إعلان بعض المناطق “كامل العدد” خلال موسم الذروة.
دور المتحف المصري الكبير في دفع عجلة الاقتصاد
ويعتبر المتحف المصري الكبير، السر الرئيسي وراء هذا الانتعاش السياحي، حيث افتتح رسمياً في أكتوبر 2025، بعد سنوات من التأخير، وأصبح فوراً وجهة عالمية تجذب عشاق التاريخ والحضارة الفرعونية.

ويحتوي المتحف على أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، بما في ذلك كنوز الملك توت عنخ آمون الكاملة لأول مرة، ويقع بالقرب من أهرامات الجيزة، مما يجعله جزءاً من تجربة سياحية متكاملة.
ووفقاً للتقديرات، يتوقع أن يجذب المتحف وحده 7 ملايين زائر إضافي سنوياً، مما يرفع الإيرادات المباشرة من التذاكر إلى حوالي 125 مليون دولار، بالإضافة إلى العائد غير المباشر من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل.
وساهم المتحف في خلق عشرات الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، خاصة في منطقة الجيزة، حيث أدى إلى تطوير البنية التحتية المحيطة، مثل الطرق والفنادق الجديدة.
كما أن افتتاحه تزامن مع حملات ترويجية دولية، مما زاد من الاهتمام العالمي بمصر كوجهة سياحية ثقافية.
وفي تقرير صادر عن وكالة فيتش، أشارت إلى أن المتحف ساهم في رفع توقعات عدد السياح إلى 17.76 مليون في نهاية 2025، و18.56 مليون في 2026، مع زيادة في الإيرادات من 17.1 مليار دولار في 2025 إلى 19 مليار في 2029.
وهذا التأثير المتعدد، المعروف بـ”التأثير الضربي السياحي”، يمتد إلى قطاعات أخرى مثل التجارة والنقل، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي العام.
مساهمة السياحة في النمو المصري
وأدت السياحة إلى دفع الاقتصاد المصري نحو مستويات قياسية، حيث ساهمت في تحقيق نمو اقتصادي يقدر بنحو 4.5% في 2025، مع توقعات بارتفاع إلى 5-6% في 2026.
ووفقاً لصندوق النقد الدولي، ارتفعت الإيرادات السياحية من 16.7 مليار دولار في 2024/2025 إلى 17.1 مليار في 2025/2026، مع مستهدف 19 مليار في 2026/2027.
كما أن متوسط إنفاق السائح زاد، مدعوماً بزيادة الليالي السياحية، خاصة بعد افتتاح المتحف، وفي سياق أوسع، أدى هذا النمو إلى تحسين ميزان المدفوعات، مع تقليل الاعتماد على القروض الخارجية.
ومن اللافت أن السياحة الثقافية شكلت نحو 40% من الإيرادات، مع تركيز على الزوار من أوروبا (10 ملايين متوقع في 2026) والشرق الأوسط، وهذه الأرقام تعكس نجاح الاستراتيجية الحكومية التي تهدف إلى الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2028.
نحو 20 مليون سائح في 2026
ومع دخول عام 2026، تتوقع الجهات الرسمية نمواً يتراوح بين 5-7% في أعداد السياح، مما قد يدفع العدد إلى تجاوز 20 مليون زائر.
وسيكون المتحف الكبير محور هذا النمو، مع خطط لتوسيع الفعاليات الثقافية والمعارض الدولية، كما أن تحسين الخدمات، مثل زيادة رحلات الطيران إلى 85 وجهة، سيسهم في جذب المزيد من السياح الروس والأوروبيين.
ومع ذلك، يظل التحدي في الحفاظ على الاستدامة، خاصة مع التركيز على السياحة البيئية والثقافية، حيث أن توقعات صندوق النقد تشير إلى إيرادات تصل إلى 19.2 مليار دولار في 2026/2027، مما يعزز الثقة في قدرة السياحة على قيادة الاقتصاد.
المتحف الكبير رمز للنهضة الاقتصادية
وأصبحت السياحة، مدعومة بافتتاح المتحف المصري الكبير، العمود الفقري للاقتصاد المصري في 2026، وهذا الانتعاش ليس مجرد أرقام، بل تحول حقيقي يعزز الاستقرار والتنمية، ومع استمرار الجهود، تتجه مصر نحو مستقبل أكثر إشراقاً، حيث يلتقي التاريخ بالاقتصاد ليصنع قصة نجاح عالمية.

التعليقات