التخطي إلى المحتوى

أثارت شركة ميتا، المالكة لتطبيق واتساب، جدلاً جديدًا بعد رفع دعوى قضائية تتهم الشركة بانتهاك خصوصية المستخدمين من خلال الاطلاع على محتوى المحادثات الخاصة، وهو ما اعتبره مدعون “تجاوزًا خطيرًا للحدود القانونية والأخلاقية”.

وقالت الدعوى، التي قُدمت أمام إحدى المحاكم الأمريكية، إن ميتا تقوم بجمع بيانات المستخدمين ومحتوى الرسائل داخل واتساب دون الحصول على موافقة واضحة وصريحة، بما يشمل الرسائل النصية، الصور، والفيديوهات، بالإضافة إلى البيانات المرتبطة بالوقت والموقع. واعتبر المدعون أن هذه الممارسات تنتهك قوانين حماية الخصوصية وحماية المستهلك، وأنها تشكل “خرقًا لحقوق المستخدمين في السرية وأمن بياناتهم الشخصية”.

وتأتي هذه الدعوى في وقت يواجه فيه قطاع التكنولوجيا ضغوطًا متزايدة من الجهات التنظيمية والقانونية حول العالم للحد من انتهاكات الخصوصية الرقمية وضمان شفافية استخدام البيانات. وأوضح المحامون المدافعون عن المستخدمين أن واتساب يتيح لنفسه الوصول إلى محتوى الرسائل المحمية بالتشفير، رغم أن الشركة كانت تؤكد سابقًا أن التشفير من طرف إلى طرف يحمي خصوصية المستخدمين.

من جهتها، رفضت ميتا التعليق مباشرة على تفاصيل الدعوى، لكنها ذكرت في بيان رسمي أن الشركة تلتزم بحماية بيانات المستخدمين، وأنها لا تقوم بقراءة الرسائل الخاصة التي يُرسلها المستخدمون بين بعضهم البعض، مؤكدة أن الهدف من استخدام البيانات هو تحسين الخدمات وضمان تجربة مستخدم أفضل، بما يتماشى مع سياسات الخصوصية المعتمدة.

وتشير تقارير سابقة إلى أن هذه الدعوى ليست الأولى من نوعها ضد ميتا فيما يخص انتهاك الخصوصية على منصاتها الاجتماعية، حيث واجهت الشركة دعاوى مماثلة بشأن فيسبوك وإنستجرام، تتعلق بجمع البيانات وتحليلها لأغراض الإعلان والتسويق المستهدف. ورغم أن الشركة تتخذ إجراءات قانونية للدفاع عن نفسها، إلا أن محاكمية ميتا تواجه تحديًا متزايدًا بسبب المخاوف المتعلقة بالشفافية وسيطرة الشركات التقنية على بيانات المستخدمين.

وبحسب خبراء قانونيين، فإن الدعوى قد تفتح سابقة قضائية مهمة في حماية الخصوصية الرقمية، حيث يمكن أن تؤدي إلى فرض غرامات مالية كبيرة على الشركة، أو إلزامها بتغيير سياسات جمع البيانات والتعامل مع الرسائل المشفرة بشكل أكثر حماية للمستخدمين. كما يمكن أن تؤثر النتائج على سمعة ميتا عالميًا، مما يزيد الضغط عليها لتقديم ضمانات أفضل لحماية بيانات المستخدمين ومراجعة سياساتها الداخلية.

تجدر الإشارة إلى أن واتساب يستخدم التشفير من طرف إلى طرف كميزة أساسية للخصوصية، لكن المدعين يشيرون إلى أن الشركة قد تستغل ثغرات معينة للوصول إلى بيانات المستخدمين بطريقة غير معلنة، وهو ما يشكل محور الدعوى القضائية الحالية. ومع تطور القضية، يتابع مستخدمو واتساب حول العالم بشغف قرار المحكمة وأي تغييرات قد تطرأ على سياسات الخصوصية للشركة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *