التخطي إلى المحتوى

تتحرك الحكومة بخطوات تنفيذية متسارعة لدفع مشروع «علم الروم» إلى حيز التنفيذ، في إطار شراكة استثمارية كبرى مع شركة الديار القطرية، تستهدف إعادة رسم الخريطة التنموية للساحل الشمالي الغربي، وتحويل مناطق مطروح الغربية إلى نقطة جذب سياحي واستثماري ذات ثقل إقليمي، مدعومة باستثمارات ضخمة وخطة تنموية متعددة القطاعات.

تطورات مشروع علم الروم

بدأت الجهات المعنية بحث المراحل التفصيلية لتسليم الأراضي المخصصة لمشروع علم الروم إلى الشركة المطوِّرة، والتي تنقسم إلى ثلاث مناطق رئيسية «أ، وب، وج»، بالتوازي مع تنفيذ أعمال الرفع المساحي الشامل لتلك المناطق.

وفي هذا السياق، أكد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، أن إجمالي التعويضات المقررة للمناطق الثلاث يبلغ 1042 فدانًا، في خطوة تستهدف تسوية الأوضاع القائمة وتهيئة الأرض لبدء أعمال التطوير وفق الجداول الزمنية المحددة.

علم الروم يدخل مرحلة التنفيذ.. تعويضات 1042 فدانًا تمهّد لانطلاق تطوير أكبر مشروع في الساحل الشمالي

وفيما يتعلق بالشق الفني للمشروع، أوضح الوزير أن الجسات الخاصة بالموقع قد تم الانتهاء منها، إلى جانب تصميم شبكة الطرق الداخلية، مع استمرار مراجعة هذه التصميمات داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مؤكدًا أن وتيرة العمل تسير بشكل منتظم ومتواصل، بما يعكس الجدية في تحويل المشروع من مخطط على الورق إلى واقع عمراني متكامل.

علم الروم.. مشروع سياحي متكامل على المتوسط

مشروع علم الروم يأتي في إطار اتفاق استثماري ضخم تم توقيعه مع شركة الديار القطرية، بإجمالي استثمارات متوقعة تصل إلى نحو 30 مليار دولار، ووفق البيانات المعلنة، حصلت مصر بالفعل على 3.5 مليار دولار تمثل قيمة الأرض، ما يعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين، ويؤكد جدية التنفيذ على المدى القريب والمتوسط.

تتضمن الخطة الاستثمارية تخصيص نحو 3.5 مليار دولار لإقامة مشروع سياحي متكامل على ساحل البحر المتوسط، يركز على تطوير منطقتي «سملا» و«علم الروم»، ويشمل المشروع إنشاء منتجعات فاخرة، ومناطق ترفيهية عالمية المستوى، إلى جانب مرافق خدمية متطورة، مع الالتزام الكامل بمعايير الاستدامة البيئية والتخطيط العمراني الحديث، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة.

والاستثمارات المعلنة للمشروع تتوزع على قطاعات استراتيجية بنسب محددة، حيث تستحوذ السياحة على نحو 50% من إجمالي الاستثمارات، يليها قطاع العقارات بنسبة 30%، ثم قطاع الطاقة بنسبة 20%، ويشمل قطاع الطاقة إنشاء محطات تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتغذية المشروعات الجديدة بالطاقة النظيفة، في انسجام واضح مع خطط مصر للتحول إلى الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

علم الروم يدخل مرحلة التنفيذ.. تعويضات 1042 فدانًا تمهّد لانطلاق تطوير أكبر مشروع في الساحل الشمالي

تنمية مطروح الغربية وتحفيز الاستثمار

من المتوقع أن يسهم مشروع علم الروم في إحياء مناطق مطروح الغربية، وتحويلها إلى مركز جذب سياحي واستثماري، عبر مشروعات تنموية واسعة تمتد على آلاف الأفدنة، كما ينتظر أن يفتح المشروع آفاقًا جديدة للاستثمار المحلي والأجنبي، ويعزز من مكانة الساحل الشمالي الغربي كوجهة متكاملة تجمع بين السياحة الفاخرة والتنمية العمرانية المستدامة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن العائد السنوي المتوقع من المشروع قد يصل إلى نحو مليار دولار بحلول عام 2030، مع مساهمة مباشرة في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5%، كما يرجح أن يؤدي المشروع إلى تنشيط قطاعات الإنشاءات والخدمات والسياحة، فضلًا عن خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بما يمنح الاقتصاد المصري دفعة جديدة نحو نمو أكثر توازنًا واستدامة.

الساحل الشمالي على خريطة الاستثمار والسياحة

وفي تعليقه على المشروع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أن الصفقة تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة الاستراتيجية بين مصر وقطر، مشددًا على أن الحكومة ستكشف تباعًا عن التفاصيل الكاملة للمشروع، بما يضمن أعلى مستويات الشفافية والكفاءة في التنفيذ.

في المقابل، أوضحت وزارة الاقتصاد القطرية أن هذه الاستثمارات تندرج ضمن إطار «رؤية قطر الوطنية 2030»، التي تستهدف تنويع الاقتصاد القطري وتعزيز الاستثمارات الخارجية، خاصة في مجالات التنمية المستدامة والطاقة النظيفة، بما يحقق مصالح مشتركة طويلة الأجل للبلدين.

وفي المحصلة، يعكس مشروع «علم الروم» توجهًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من الشراكات الاستثمارية الكبرى، وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والعمرانية، حيث يجمع بين ضخامة الاستثمارات وتنوع الأنشطة والالتزام بالاستدامة، بما يعزز موقع الساحل الشمالي الغربي على خريطة الاستثمار والسياحة، ويدعم مسار النمو طويل الأجل للاقتصاد المصري في إطار شراكات إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة والرؤية المستقبلية.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *