التخطي إلى المحتوى

أكدت وكالة S&P Global Ratings تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى استمرار التوازن بين فرص النمو المتوسطة الأجل في الاقتصاد المصري، وزخم الإصلاحات الاقتصادية الجارية، في مقابل تصاعد المخاطر الخارجية المرتبطة بالتوترات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل.

ضغوط خارجية متزايدة على الاقتصاد المصري

وأوضحت الوكالة أن هذه التطورات الجيوسياسية تُشكّل ضغطاً إضافياً على الوضع الخارجي لمصر، الذي لا يزال عُرضة لتقلبات أسواق الطاقة والغذاء العالمية، لافتة إلى أن تلك الضغوط قد تُسهم في زيادة الضغوط التضخمية، بما يدفع أسعار الفائدة المحلية للبقاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

كما أشارت إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة سيُبقي الضغوط قائمة على المالية العامة، متوقعة أن تصل نسبة مدفوعات الفائدة إلى نحو 71% من إجمالي الإيرادات خلال السنة المالية 2025/2026.

وفي السياق ذاته، حذرت الوكالة من أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط العالمية قد ينعكس سلباً على ميزان المعاملات الخارجية لمصر، في ظل تحولها إلى دولة مستوردة للطاقة منذ عام 2023، حيث تمثل واردات الوقود نحو 22% من إجمالي الواردات، والغاز الطبيعي نحو 8%.

كما لفتت إلى أن اضطرابات إمدادات الغاز من حقل حقل ليفياثان للغاز، الذي يُعد مصدراً رئيسياً لواردات الغاز، دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة. وتزامن ذلك مع استمرار تعرض مصر لمخاطر تقلبات أسعار الغذاء، باعتبارها من أكبر مستوردي القمح عالمياً.

وأضافت «إس آند بي» أن استمرار التوترات الإقليمية قد يضغط أيضاً على تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، والتي يأتي نحو 70% منها من دول مجلس التعاون الخليجي مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب احتمالات تراجع إيرادات السياحة. كما أشارت إلى أن أي اضطراب محتمل في الملاحة عبر مضيق باب المندب قد يؤدي إلى تراجع حركة العبور في قناة السويس.

تحسن نسبي في المرونة الاقتصادية

في المقابل، أكدت الوكالة أن مصر تدخل هذه المرحلة في وضع خارجي أقوى مقارنة بالأزمات السابقة، مدعومة بإصلاحات اقتصادية واسعة خلال العامين الماضيين، شملت تحرير سعر الصرف، وهو ما ساهم في جذب تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خصوصاً من دول الخليج.

وأوضحت أن هذه الإصلاحات عززت من هوامش الأمان الخارجي للاقتصاد المصري، من خلال ارتفاع الاحتياطيات الدولية، وزيادة مرونة سعر الصرف، واستمرار الاستفادة من برامج الدعم المقدمة من المؤسسات المالية الدولية.

وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 52.8 مليار دولار في مارس 2026، مقارنة بنحو 41 مليار دولار خلال بداية أزمة الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

كما أشارت «إس آند بي» إلى التزام السلطات بسياسة سعر صرف أكثر مرونة، حيث تراجع الجنيه المصري بنحو 13% منذ نهاية فبراير دون تدخل مباشر، بما يعكس استمرار الالتزام بالإطار الإصلاحي المتفق عليه.

واختتمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن خفض التصنيف قد يحدث في حال تراجع الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي أو تفاقم الاختلالات المالية والخارجية، بينما قد تتم مراجعة التصنيف بالرفع إذا تحسنت مؤشرات الدين العام والخارجي بوتيرة أسرع، أو شهدت البلاد زيادة ملموسة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.