
كشف علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن ملامح خطة طموحة تقودها الدولة لتحقيق طفرة غير مسبوقة في القطاع الغذائي خلال العام الجاري، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تسجيل 14 صنفاً زراعياً جديداً تمتاز بإنتاجية عالية، وذلك بعد النجاح في استنباط 17 صنفاً العام الماضي.
استراتيجية التقاوي وتقليل الاستيراد
وتسعى وزارة الزراعة من خلال هذه الخطوة إلى رفع كفاءة المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على استيراد التقاوي من الخارج، بما يدعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، حيث تم تطوير منظومة الإنتاج عبر شركات متخصصة مثل التحالف العربي لإنتاج تقاوي البطاطس وشركة “آركو” لتقليل الفجوة الاستيرادية.
وأوضح فاروق أن المساحة المنزرعة في مصر قفزت لتتجاوز 10 ملايين فدان، بمساحة محصولية إجمالية وصلت إلى 17.5 مليون فدان نتيجة مشروعات الاستصلاح الكبرى التي غيرت وجه الخريطة الإنتاجية في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
توسعات جغرافية ومنظومة ري حديثة
وتتوزع هذه التوسعات العملاقة التي تشرف عليها وزارة الزراعة في مناطق الدلتا الجديدة، وتوشكى، وسيناء، حيث تم استصلاح أكثر من 3.5 مليون فدان مؤخراً، مع تطوير نظم الري في مساحة 477 ألف فدان لترشيد الاستهلاك ورفع جودة المحاصيل الموجهة للسوق المحلي والتصدير.
وفي ملف القمح، أشار الوزير إلى أن إنتاجية الفدان ارتفعت لتسجل ما بين 18 إلى 20 إردباً، مع استهداف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من المحصول الاستراتيجي الأول إلى 50% خلال الفترة المقبلة عبر استخدام السلالات الجديدة المتأقلمة مع التغيرات المناخية.
التحول الرقمي وكارت الفلاح
وتعتمد وزارة الزراعة في هذا المسار التطويري على التحول الرقمي الشامل، حيث تم ربط 8.4 مليون فدان بمنظومة “كارت الفلاح” لضمان وصول الدعم لمستحقيه بدقة، مع شمول 4.3 مليون حائز ضمن المنظومة الإلكترونية التي تهدف إلى حوكمة توزيع الأسمدة والمستلزمات.
أما على صعيد الثروة الحيوانية، فقد وضعت الحكومة هدفاً استراتيجياً بالوصول إلى 10 ملايين رأس ماشية عالية الإنتاجية بحلول عام 2029، لتغطية احتياجات المواطنين وضمان استقرار أسعار البروتين الحيواني في الأسواق الشعبية.
الأمن الغذائي والثروة الحيوانية
وتهدف هذه الخطة التي تتبناها وزارة الزراعة إلى تغطية 70% من احتياجات السوق المحلي من اللحوم الحمراء، مع الحفاظ على معدلات الاكتفاء الذاتي المرتفعة من الدواجن وبيض المائدة، وتطوير السلالات المحلية لزيادة معدلات التحويل اللحمي والألبان.
كما أشار الوزير إلى تطبيق الرقابة الرقمية الصارمة على منظومة الأسمدة لضمان عدم التلاعب، مع توفير مخزون استراتيجي يبلغ 200 ألف طن، والتوجه نحو التوسع في استخدام الأسمدة العضوية الصديقة للبيئة لزيادة تنافسية المحاصيل المصرية عالمياً.
طفرة الصادرات وتشغيل الشباب
وتقود وزارة الزراعة تحركاً دولياً مكثفاً لفتح أسواق جديدة للصادرات الزراعية، مع التركيز على تقليل طول سلاسل الإمداد لخفض التكاليف النهائية على المستهلك ودعم تشغيل الشباب في المناطق الريفية عبر مشروعات التصنيع الزراعي الصغيرة والمتوسطة.
وختم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن دمج التكنولوجيا في الإرشاد الزراعي وربط المزارعين بالتقنيات الحديثة يساهم في تحقيق التنمية المستدامة، ويجعل من القطاع الزراعي قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي في ظل التحديات العالمية الراهنة.
