التخطي إلى المحتوى

 أعلن البنك المركزي الأردني عن إطلاق حزمة احترازية جديدة بقيمة 760 مليون دينار، تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز استقراره، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

تعزيز السيولة المصرفية في صدارة الإجراءات

الخطوة التي وُصفت باعتبارها تعكس توجهًا استباقيًا لمواجهة التحديات الاقتصادية، ركزت خلالها الحزمة بشكل أساس على دعم السيولة داخل القطاع المصرفي، حيث قرر البنك إعادة ضخ نحو 700 مليون دينار في السوق النقدية، عبر خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على ودائع الحسابات الجارية وتحت الطلب.

وبموجب هذا القرار، تم تقليص النسبة بمقدار نقطتين مئويتين، لتصل إلى 5% للبنوك التجارية و4% للبنوك الإسلامية، وهو ما يسهم في توفير سيولة إضافية تقدر بنحو 300 مليون دينار قابلة للإقراض، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويحفز الاستثمار.

إعادة هيكلة أدوات السوق النقدي

ضمن الإجراءات الاحترازية، قام البنك المركزي بخفض تدريجي في رصيد شهادات الإيداع، حيث تراجع من 550 مليون دينار إلى 150 مليون دينار، ما أدى إلى ضخ نحو 400 مليون دينار إضافية في السوق.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز قدرة البنوك على الإقراض، وتحفيز الدورة الاقتصادية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالظروف الإقليمية.

دعم مباشر لقطاع السياحة
أولى البنك المركزي اهتمامًا خاصًا بقطاع السياحة، الذي يُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بالتقلبات الإقليمية، حيث تم تقديم تسهيلات تمويلية ميسرة للمنشآت السياحية.

وتهدف هذه التسهيلات إلى تغطية النفقات التشغيلية، وعلى رأسها رواتب العاملين، بما يضمن استمرار هذه المنشآت في العمل والحفاظ على الوظائف، إلى جانب تسريع وتيرة التعافي فور تحسن الأوضاع.

كما ستتحمل الحكومة الأردنية الفوائد المترتبة على هذه التمويلات، ما يخفف العبء المالي عن الشركات ويشجعها على الاستمرار.

تعزيز الأمن الغذائي بتمويلات مخصصة
وفي إطار دعم الأمن الغذائي، خصص البنك تمويلًا بقيمة 60 مليون دينار لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية، بشروط ميسرة.

ويتم تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض، التي تغطي ما يصل إلى 85% من قيمة التمويلات، ما يعزز ثقة البنوك ويشجعها على تقديم التمويل اللازم.

استمرار برنامج تمويل القطاعات الاقتصادية
أكد البنك المركزي استمراره في تنفيذ “برنامج تمويل القطاعات الاقتصادية”، الذي يعد أحد أهم أدوات دعم الاقتصاد الأردني منذ إطلاقه في عام 2011.

وقد بلغ إجمالي التمويلات المقدمة من خلال هذا البرنامج نحو 2.7 مليار دينار حتى الآن، استفادت منها 3868 مشروعًا، وأسهمت في توفير ما يقرب من 21 ألف فرصة عمل، ما يعكس دوره الحيوي في دعم التنمية الاقتصادية.

دلالات الحزمة وتأثيرها المتوقع
تعكس هذه الحزمة توجهًا واضحًا نحو تعزيز الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، من خلال دعم السيولة، ومساندة القطاعات الحيوية، والتخفيف من آثار التحديات الخارجية.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين قدرة البنوك على التمويل، ودعم الشركات، والحفاظ على مستويات التشغيل، بما يعزز مناعة الاقتصاد الأردني خلال المرحلة المقبلة.