
شهدت أسواق السلع الزراعية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، مع هبوط أسعار الحبوب في بورصة شيكاغو، مدفوعة بتزايد رهانات المستثمرين على انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على حركة أسعار الطاقة وبالتالي تكاليف الإنتاج الزراعي.
وتراجع القمح بنسبة 2.4% مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية، فيما انخفضت أسعار الذرة وفول الصويا بنسب متفاوتة، في ظل ما وصفه محللون بـ”رواية التهدئة” التي بدأت تهيمن على توقعات الأسواق. ويأتي ذلك بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، حيث تراجع خام برنت ليتداول دون مستوى 100 دولار للبرميل، بعد إشارات سياسية ترجح إمكانية احتواء الصراع الإقليمي خلال أسابيع.
ارتباط وثيق بين الطاقة والحبوب
يعكس هذا التراجع العلاقة الوثيقة بين أسواق الطاقة والسلع الزراعية، إذ تؤدي تقلبات النفط دوراً محورياً في تحديد تكلفة الإنتاج الزراعي، سواء عبر أسعار الوقود أو مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة. ومع انخفاض أسعار النفط، تراجعت الضغوط التضخمية على تكاليف الزراعة، ما ساهم في هبوط أسعار الحبوب.
لكن الصورة لا تزال معقدة، إذ إن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز خلال الفترة الماضية أدى إلى اضطراب إمدادات الأسمدة والوقود، ما رفع تكاليف الإنتاج عالمياً، وأثر سلباً على المزارعين في العديد من الدول.
مكاسب شهرية رغم التراجع الأخير
ورغم الانخفاضات الحالية، سجل مؤشر الحبوب التابع لبلومبرغ ثالث مكسب شهري على التوالي خلال مارس، بارتفاع نسبته 2.6%، ما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية على السوق، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية السابقة وارتفاع تكاليف الطاقة.
كما أسهمتَ أسعار النفط المرتفعة خلال الفترات الماضية في تعزيز الطلب على الوقود الحيوي، ما زاد من الطلب على المحاصيل الزراعية مثل الذرة وفول الصويا، وهو ما دعم الأسعار سابقاً.
مخاطر إنتاجية تتقدم المشهد
في المقابل، تبرز مخاوف متزايدة بشأن مستقبل إنتاج الحبوب عالمياً، بعد صدور بيانات وزارة الزراعة الأميركية التي أظهرت أن المساحات المزروعة بالقمح والذرة وفول الصويا جاءت أقل من التوقعات بنحو مليون فدان.
ويعكس هذا التراجع في المساحات المزروعة توجهاً عالمياً، خاصة فيما يتعلق بمحصول القمح، ما قد يؤدي إلى تشديد الإمدادات خلال الفترات المقبلة، ويزيد من حساسية الأسواق لأي صدمات محتملة.
تشير المعطيات الحالية إلى أن أسواق الحبوب تتحرك في بيئة معقدة تجمع بين مؤشرات تهدئة سياسية تضغط على الأسعار في الأجل القصير، مقابل عوامل هيكلية وإنتاجية قد تدفعها للارتفاع مستقبلاً.
