التخطي إلى المحتوى

أكد أسامة كمال أن رفع أسعار الوقود ليس إجراءً استثنائياً يخص مصر وحدها، بل هو نهج تتبعه الحكومات عالمياً عند ارتفاع تكلفة المنتجات البترولية، مشيراً إلى أن الحالة المصرية تتميز بوجود دعم كبير لا يزال قائماً في منظومة التسعير.

آلية مرنة مرتبطة بالسوق العالمية

أوضح كمال، خلال مقابلة مع العربية Business، أن الحكومة المصرية تعتمد آلية تسعير مرنة، حيث تعهدت بمراجعة الأسعار حال تراجعها عالمياً، ما يعكس ارتباط القرار ليس فقط بالزيادات، بل أيضاً بإمكانية الخفض وفقاً للمتغيرات.

كل دولار زيادة يكلّف الموازنة 4 مليارات جنيه
أشار إلى أن الموازنة المصرية بُنيت على أساس 75 دولاراً لبرميل النفط، موضحاً أن كل زيادة بدولار واحد تضيف أعباءً تُقدّر بنحو 4 مليارات جنيه سنوياً، وهو ما يضع ضغوطاً كبيرة على المالية العامة في حال استمرار ارتفاع الأسعار العالمية.

لا زيادات جديدة في الوقت الحالي
استبعد كمال اتخاذ قرارات جديدة برفع أسعار الوقود في الوقت الراهن، مؤكداً أن أي زيادة تحتاج إلى مبرر واضح ومقبول للرأي العام، مع ضرورة تقييم آثار الزيادة الأخيرة التي طُبقت في 10 مارس، والتي تراوحت بين 14% و30%.

فجوة التسعير لا تزال قائمة
لفت إلى أن الزيادة الأخيرة لا تغطي الفجوة بالكامل، موضحاً أن احتساب التكلفة لا يعتمد فقط على سعر الاستيراد، بل يشمل مزيجاً من الإنتاج المحلي وحصة الشركاء الأجانب والواردات، ما يجعل منظومة التسعير أكثر تعقيداً.

60% إنتاج محلي و40% واردات
بيّن كمال أن مصر تغطي نحو 60% من احتياجاتها من خلال الإنتاج المحلي، فيما يتم استيراد 40% من الخارج، بتكلفة تقارب ضعف الإنتاج المحلي، ما يجعل الأسعار العالمية وسعر الصرف عاملين حاسمين في تحديد التكلفة النهائية.

الكهرباء تستهلك 40% من الطاقة
أوضح أن قطاع الكهرباء يمثل العبء الأكبر على استهلاك الطاقة في مصر، حيث يستهلك نحو 40% من إجمالي الاستهلاك، مؤكداً أن جهود ترشيد الاستهلاك لا تزال أبطأ من المطلوب مقارنة بحجم التحديات.

رهان على الطاقة المتجددة والنووية
أشار إلى أن مصر تمتلك بدائل مهمة لتخفيف الضغط، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الطاقة النووية المتوقع دخولها الخدمة بنهاية 2027 أو بداية 2028 بقدرة تصل إلى 5 غيغاواط، ما قد يحسن وضع الطاقة مستقبلاً.

لا أزمة كهرباء متوقعة
استبعد كمال حدوث أزمة كهرباء خلال الصيف الحالي أو المقبل، مرجعاً ذلك إلى دخول مصادر طاقة جديدة وتوقعه بعدم استمرار التوترات لفترة طويلة، ما سيدعم استقرار الإمدادات.

ضغوط على الجنيه ولكن تحت السيطرة
فيما يتعلق بسعر الصرف، توقع كمال أن تتأثر قيمة الجنيه المصري سلباً نتيجة تراجع إيرادات السياحة وقناة السويس وارتفاع فاتورة الاستيراد، لكنه رجّح أن تظل هذه الضغوط في حدود 4% إلى 5%، دون خروجها عن السيطرة.

ويعكس تحليل وزير البترول الأسبق تعقيد ملف الطاقة في مصر، في ظل تداخل العوامل المحلية والعالمية، ما يجعل قرارات التسعير مرتبطة بحسابات دقيقة بين الأعباء المالية والاعتبارات الاجتماعية.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *