
في قلب دبي، حيث اعتادت ناطحات السحاب أن تعكس صورة الاستقرار والازدهار، بدأت رياح التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على سوق العقارات، فوفق تقديرات S&P Global، لم يعد القطاع بمنأى عن تداعيات الصراعات الإقليمية، خاصة مع اعتماده الكبير على تدفقات الاستثمار الأجنبي وحساسيته للتقلبات العالمية.
ورغم سنوات من النمو القوي، تقف السوق اليوم عند مفترق طرق. فاستمرار الحرب بين إيران والاحتلال وأمريكا قد يعيد رسم خريطة العرض والطلب، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحديات. ومع ذلك، لا تزال الشركات الكبرى مثل Emaar Properties وDAMAC Properties تمتلك درعًا ماليًا قويًا، بإيرادات متراكمة ضخمة تمنحها القدرة على الصمود لسنوات، ما يخفف من مخاطر التعثر في المدى القريب.
لكن على مستوى السوق، تبدو المؤشرات أكثر حساسية. فالتوقعات تشير إلى احتمال تراجع أسعار الشقق بوتيرة أسرع من الفيلات، نتيجة وفرة المعروض وزيادة الوحدات المطروحة. وقد يتراجع الإقبال على الشراء “على الخارطة”، بينما تنشط السوق الثانوية، مع توجه بعض المستثمرين إلى البيع تفاديًا لمزيد من الانخفاض.
ولن تقف التداعيات عند هذا الحد، إذ تمتد إلى قطاع الإنشاءات نفسه. فأي اضطراب في سلاسل الإمداد أو إغلاق ممرات حيوية مثل مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود والشحن، ونقص مواد البناء، ما يضغط على هوامش أرباح الشركات ويؤخر تنفيذ المشروعات.
وفي مدينة يعتمد نحو 80% إلى 90% من سكانها على الوافدين، يبقى سوق العقارات شديد الحساسية لأي اضطراب إقليمي. وتشير التقديرات إلى أن استمرار التوترات لأكثر من أربعة أسابيع قد يدفع السوق إلى تصحيح ملحوظ، بينما قد يمر التأثير بشكل محدود إذا تم احتواء الأزمة سريعًا.

التعليقات