التخطي إلى المحتوى

مع دخول المواجهة في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، بدأ الصراع بين إيران و الولايات المتحدة يتخذ طابعًا مختلفًا، حيث لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحول تدريجيًا إلى حرب استنزاف تستهدف الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الطاقة.

ففي الوقت الذي تمكنت فيه القوات الأميركية والإسرائيلية من تحقيق تفوق جوي واضح داخل الأجواء الإيرانية وتنفيذ آلاف الضربات الجوية ضد مواقع عسكرية وقيادية، لجأت طهران إلى تكتيكات غير تقليدية لتعويض الفارق العسكري الكبير. 

وتشير تقارير إعلامية إلى أن إيران تسعى إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه قادرًا على إحداث صدمة كبيرة في الأسواق.

 وبحسب تقارير اقتصادية، فقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل مع تصاعد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في المنطقة.

تكتيكات غير تقليدية

تعتمد إيران في استراتيجيتها على أسلحة أقل تكلفة وأكثر مرونة، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية، وهي أدوات تسمح بتهديد السفن التجارية في الممرات الضيقة للمضيق. 

وأفادت تقارير بأن القوات الإيرانية استهدفت ما لا يقل عن 16 سفينة تجارية منذ بداية التصعيد، ما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تجنب المرور عبر المضيق خوفًا من المخاطر الأمنية والمالية.

ويرى محللون أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو إجبار الولايات المتحدة وحلفائها على مواجهة ضغوط اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل التجارة البحرية، وهو ما قد يخلق ضغوطًا سياسية داخلية على الحكومات الغربية.

رد أمريكي وتصعيد متبادل

في المقابل، أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، التي تُعد الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، في محاولة للضغط على طهران وإجبارها على إعادة فتح الممرات البحرية أمام حركة التجارة.

ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إذ ستعتمد تطورات الصراع على قدرة القوات الأميركية على حماية حركة الملاحة الدولية، وكذلك على مدى استعداد إيران للاستمرار في استراتيجية الاستنزاف الاقتصادي التي قد تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية بأكملها.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *