
تتصاعد التحذيرات الدولية من كارثة صحية وبيئية وشيكة في إيران، عقب رصد تساقط “أمطار سوداء” داكنة وزيتية ناتجة عن امتزاج الدخان السام للحرائق النفطية بقطرات الماء في الغلاف الجوي.
وشهدت العاصمة طهران خلال الأسبوع الماضي حالات استنفار طبي بعد شكاوى آلاف السكان من حروق في الأعين وصعوبات بالغة في التنفس، وذلك بالتزامن مع سقوط هذه الأمطار الملوثة عقب الضربات التي استهدفت مصافي ومستودعات للوقود الثقيل ضمن العمليات العسكرية الجارية.
جزيئات سامة تحول المطر إلى أحماض حارقة
ويؤكد خبراء البيئة في تصريحات لوكالات الأنباء أن هذه الظاهرة تنجم عن احتراق الوقود بشكل غير كامل، مما يولد سخاماً مجهرياً ومركبات خطرة مثل الهيدروكربونات العطرية، بالإضافة إلى غازات ثاني أكسيد الكبريت.
وهذه المواد لا تكتفي بتغيير لون المطر، بل ترفع درجة حموضته لمستويات قياسية تجعله قادراً على تسبب حروق جلدية وتلف مباشر في الأنسجة الرئوية، مما يجعله خطراً داهماً يهدد ملايين السكان في المناطق المتضررة من الأدخنة الكثيفة.
ومع استمرار تبادل الضربات الصاروخية التي طالت منشآت النفط والغاز في الإقليم، باتت سماء المنطقة مسرحاً لتلوث عابر للحدود؛ إذ إن هذه الجزيئات السامة والمعادن الثقيلة لا تلازم موقع القصف، بل تنتقل عبر الرياح لتسقط في مناطق بعيدة على شكل رواسب زيتية.
وقد رصدت منظمة الصحة العالمية تزايداً في المخاطر الصحية، مشددة على ضرورة التزام السكان بالبقاء في المنازل واستخدام الكمامات المخصصة، في ظل المخاوف من تسرب هذه الملوثات إلى خزانات المياه الجوفية وشبكات الشرب.
استنفار صحي ومخاوف من تلوث مستدام
ومن جانبها، شددت السلطات الصحية والبيئية في إيران على خطورة ملامسة هذه الأمطار للجلد أو استخدام المياه الملوثة بها في الأنشطة اليومية، محذرة من أن السخام النفطي يحتوي على معادن ثقيلة قد تلوث التربة والمجاري المائية لسنوات طويلة.
ويسود القلق بين المزارعين وسكان القرى المحيطة بالعاصمة من تأثر المحاصيل الزراعية والسلسلة الغذائية بهذه الترسبات الكيميائية، وهو ما قد يحول الأزمة من وعكة صحية طارئة إلى كارثة بيئية مستدامة تتطلب عمليات تطهير واسعة النطاق فور توقف العمليات العسكرية.
ويبقى التحدي الأكبر هو رصد مدى انتشار هذه الأمطار الحمضية وتأثيرها على البنية التحتية والمباني، حيث إن تفاعل المواد الكيميائية السامة مع مياه الأمطار يخلق مزيجاً تآكلياً يهدد المنشآت والبيئة الحيوية على حد سواء، مما يضع الإقليم أمام معضلة بيئية غير مسبوقة تضاف إلى ويلات الحرب المشتعلة.

التعليقات