
في قلب الشوارع القديمة والمناطق التي تحمل ذكريات آلاف الأسر المصرية، يظل موضوع الإيجار القديم محور جدل طويل ومتصاعد، في هذه الوحدات التي تحتضن نحو 1.6 مليون أسرة، يعيش المستأجرون حالة من القلق بين التمسك بحقوقهم والخوف من التغيرات القانونية التي قد تمس مساكنهم.
رئيس اتحاد مستأجري الإيجار القديم، شريف الجعار، أشار إلى أن المستأجرين لن يترددوا في اللجوء للقضاء للدفاع عن حقوقهم، مؤكدًا أن المادة الخاصة بالطرد تصطدم بالضمانات الدستورية والاجتماعية للمواطنين، وأنهم متمسكون بالمسار القانوني لحماية منازلهم. وأضاف الجعار أن الأمل معقود على استجابة مجلس النواب لمناقشة القانون مجددًا، ليتسنى تصحيح ما اعتبروه إخلالًا بحقوقهم الأساسية.
وفي إطار جهود الدولة لتخفيف حدة الأزمة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحافي، أن الآلية المتبعة تعتمد على تسجيل المتضررين وطلب سكن بديل. وأشار إلى أن إجمالي المسجلين حتى الآن بلغ 70 ألف مستأجر فقط، رغم تمديد المهلة لثلاثة أشهر إضافية بعد انتهاء المهلة الأولى، فيما تستمر الحكومة في تلقي الطلبات حتى 14 أبريل المقبل.
القانون يلتزم بتوفير وحدات سكنية للفئات الأكثر احتياجًا، وضمان حقهم في السكن قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـسبع سنوات، بعد ذلك تتحرر العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. لكن المراقبين يشيرون إلى أن خيار السكن البديل لا يبدو جذابًا للكثير من المستأجرين الذين يرفضون ترك مساكنهم القديمة.
وسط هذه الأجواء، بدأ بعض نواب البرلمان في دفع خطوات عملية لإعادة مناقشة القانون. النائبة سناء السعيد كشفت عن إعداد تعديلات على القانون، خاصة بإلغاء المادة الثانية المثيرة للجدل، وجمع توقيعات الزملاء لدعم التعديلات، مؤكدة أن الهدف هو حماية حقوق المستأجرين وفق حكم المحكمة الدستورية العليا، الذي أكد على تحرير القيمة الإيجارية دون المساس بحقهم في السكن أو اللجوء للطرد.
بهذا التوازن الدقيق بين حقوق المستأجرين واحتياجات الدولة لتحديث المنظومة السكنية، يظل الإيجار القديم قضية حية، تعكس الصراع بين التاريخ والحداثة، وبين حقوق المواطن والتطور القانوني والاجتماعي.

التعليقات