التخطي إلى المحتوى

رغم اشتعال الحرب في إيران وما تفرضه من اضطرابات على أسواق الطاقة العالمية، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح العلوي، أن المغرب يقف في موقع الاستعداد، مسلحاً بآليات وقائية لحماية اقتصاده والفئات الأكثر تضرراً.

أسعار النفط تضغط على المغرب

في حديثها للقناة الفرنسية “بي إف إم” (BFM)، أوضحت الوزيرة أن المغرب، بوصفه جزءاً من سلاسل الإمداد العالمية ومستوردًا كاملاً للمحروقات، يدرك حجم التحديات، لكنه مستعد لأي تأثيرات محتملة.

 ورغم البعد الجغرافي عن بؤرة الصراع، فإن ارتفاع أسعار النفط يفرض نفسه على الاقتصاد المغربي الذي أنفق نحو 11.5 مليار دولار العام الماضي لتأمين احتياجاته من المواد البترولية المكررة.

العلوي شددت على أن المملكة تتمتع باقتصاد مرن، واحتياطيات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب مزيج طاقي يتجه تدريجياً نحو تعزيز حصة الطاقات المتجددة. وتشير بيانات بنك المغرب إلى أن الاحتياطات الدولية تناهز 48 مليار دولار، وهو ما يكفي لتغطية واردات السلع والخدمات الأساسية لنحو خمسة أشهر.

الحكومة تراهن على الاحتياطي والاستقرار

لكن اختبار الواقع بدأ سريعاً. فالحكومة اعتمدت في موازنة العام الحالي سعراً لبرميل النفط عند 65 دولاراً، بينما يتداول حالياً فوق 80 دولاراً. وأقرت الوزيرة بأن البلاد تواجه بالفعل هذا الارتفاع، مؤكدة أن تأثير الغاز  الذي يستهلك أساساً من قبل الأسر  يمكن احتواؤه بفضل متانة المالية العمومية، معبرة عن أملها في أن تكون الأزمة قصيرة الأمد.

الأسواق لم تنتظر طويلاً. بورصة المغرب شهدت خلال أول يومين من الأسبوع تراجعاً حاداً بلغ نحو 10% بفعل موجة بيع واسعة، قبل أن تقلص خسائرها بارتفاع طفيف في جلسة الأربعاء. كما انعكست التطورات على محطات الوقود، حيث ارتفعت أسعار الديزل – الأكثر استهلاكاً – ليقترب من 1.27 دولار للتر، في خطوة استباقية لموزعي المحروقات تحسباً للشحنات المقبلة وسط ضعف المخزونات المحلية.

تجربة 2022 لا تزال حاضرة في الأذهان، حين قفزت أسعار النفط بسبب حرب أوكرانيا، فدفع التضخم في المغرب إلى مستويات قياسية وأثر على القدرة الشرائية للأسر وهوامش أرباح الشركات. واليوم، يترقب الجميع ما إذا كانت موجة جديدة من ارتفاع الطاقة ستعيد الضغوط التضخمية.

ورغم كل ذلك، تؤكد الوزيرة أن جاذبية المغرب لدى المستثمرين الأجانب لم تتأثر، مستندة إلى استقرار الاقتصاد الكلي والدينامية الصناعية التي يشهدها البلد. وبين الحذر والثقة، يمضي المغرب في موازنة دقيقة بين صدمات الخارج وصلابة الداخل.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *