التخطي إلى المحتوى

دخلت أسواق الذهب شهر مارس على إيقاع مكاسب تاريخية، بعدما أنهى المعدن النفيس فبراير بأداء استثنائي عكس حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين عالميًا، فمع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتراجع الدولار، اندفع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة، ليحصد الذهب واحدة من أقوى موجات الصعود منذ سنوات.

10% مكاسب لعيار 21 خلال شهر

وبحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة»، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 10% خلال فبراير، حيث صعد جرام الذهب عيار 21 بقيمة 700 جنيه، من 6825 جنيهًا في بداية الشهر إلى 7525 جنيهًا مع الإغلاق.

وعلى المستوى العالمي، قفزت الأوقية بنسبة 8%، محققة مكاسب قدرها 384 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4895 دولارًا، ولامست أعلى مستوى تاريخي لها عند 5296 دولارًا، قبل أن تستقر قرب 5279 دولارًا بنهاية الشهر.

أسبوع ساخن.. 600 جنيه زيادة في أيام

ولم تتوقف المكاسب عند حدود الأداء الشهري، إذ شهد الأسبوع الأخير وحده قفزة قوية، ارتفع خلالها عيار 21 بنحو 600 جنيه، من 6925 إلى 7525 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 171 دولارًا بنسبة 3.3%.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8600 جنيه، وعيار 18 نحو 6450 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب قرابة 60200 جنيه.

اضطراب في التسعير و«علاوة مخاطر» محلية

وشهدت السوق المحلية حالة من التباين في التسعير خلال عطلة نهاية الأسبوع، خاصة مع إغلاق البورصة العالمية تزامنًا مع الضربات العسكرية الأخيرة.

 وأشار إمبابي إلى أن بعض التجار أوقفوا إعلان الأسعار مؤقتًا، بينما رفع آخرون السعر بفارق تجاوز 400 جنيه فوق السعر العادل، كتحوط استباقي تحسبًا لافتتاح عالمي قوي مطلع الأسبوع.

هذا السلوك يعكس ما يعرف بـ«علاوة المخاطر»، حيث يسعّر السوق احتمالات التصعيد قبل ظهور الأسعار الرسمية في الأسواق العالمية.

النفط يهدد بقفزة جديدة

بالتوازي مع صعود الذهب، ارتفعت أسعار النفط، ليسجل خام برنت أعلى مستوياته في ستة أشهر. وتشير تقديرات إلى أن أي استهداف محتمل لمنشآت نفطية في الخليج قد يدفع الأسعار لتجاوز 130 دولارًا للبرميل، خصوصًا مع حساسية الإمدادات التي تقدر بنحو 18 مليون برميل يوميًا تمر عبر المنطقة.

السيناريوهات المقبلة.. الذهب إلى أين؟

اتجاهات المعدن الأصفر في الفترة القادمة ستظل رهينة تطورات المشهد السياسي فكلما اتسعت رقعة الصراع، زادت جاذبية الذهب كملاذ آمن، ما يفتح الباب أمام تسجيل قمم تاريخية جديدة. 

أما في حال احتواء التوترات أو التوصل إلى تهدئة، فقد نشهد موجات جني أرباح مؤقتة، دون أن يلغي ذلك الاتجاه الصاعد العام المدعوم بالمخاطر الجيوسياسية وضعف الدولار.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *