التخطي إلى المحتوى


بلومبرغ: شحنات الغاز والنفط تعيد حساباتها..وأسواق النفط تترقب

علقت ناقلات نفط وغاز عالمية عبورها مضيق هرمز الحيوي مع انطلاق الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، في تطورٍ أعاد رسم خريطة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة. 

وجاء التوقف وسط مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة الاستهدافات أو تعطل الإمدادات، ما دفع شركات شحن وتجارة إلى مراجعة خططها التشغيلية بشكل فوري. 

ورغم بقاء المضيق مفتوحا رسميا، إلا أن حركة العبور شهدت تباطؤا ملحوظا وتكدسا للسفن في محيطه، وفق بيانات تتبع ملاحية.

مضيق هرمز والأسواق العالمية

يمثل مضيق هرمز شريانا رئيسيا للأسواق العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس النفط المنقول بحرا حول العالم، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. لذلك، فإن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة وتقديرات المخاطر الجيوسياسية.

بين حذر وتباطؤ.. ملاحة السفن والمضيق

أظهرت بيانات التتبع أن عددًا من الناقلات فضل الانتظار خارج المضيق أو داخله، بينما استمرت سفن أخرى في العبور بحذر. وأكد مراقبون بحريون أن الملاحة لم تتوقف كليًا، غير أن حالة الترقب طغت على قرارات مالكي السفن وشركات التأمين.

بعض المشغلين اعتبروا التحذيرات الأمنية بمثابة إغلاق فعلي غير معلن، فيما بدأ آخرون مراجعة سياسات العبور والتأمين البحري تحسبًا لأي تطورات ميدانية.

وأشارت صور أقمار صناعية منشورة على موقعي “مارين ترافيك” و“فاسيل فايندر” إلى انخفاض ملحوظ في حركة السفن قرب ميناء هرمز قبل أيام من الضربات، حيث تراجع عدد السفن الداخلة مقارنة بالمعدلات المعتادة خلال الربع الأخير من العام. 

ويعكس هذا التراجع حالة استباقية من الحذر، خاصة مع تصاعد احتمالات الضربات الانتقامية الإيرانية أو توسع نطاق العمليات العسكرية.

ورغم هذا التباطؤ، أظهرت إشارات ملاحية أن 17 ناقلة نفط على الأقل كانت تعبر المضيق في الاتجاهين عند إحدى نقاط الرصد الصباحية، ما يشير إلى استمرار محدود للحركة التجارية، وإن بوتيرة أبطأ من المعتاد.

شحنات الغاز والنفط تعيد حساباتها

شحنات الغاز والنفط تعيد حساباتها

توقفت ثلاث ناقلات غاز على الأقل، كانت متجهة من وإلى قطر، عن استكمال رحلاتها عبر المضيق. وتعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا، بحصة قاربت 20% من الإمدادات خلال العام الماضي، ما يجعل أي تعطّل في مسار شحناتها محل متابعة دقيقة من الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وبحسب ما أعلنه “بلومبرج” فقد علقت ناقلة النفط “إيجل فيراكروز” المتجهة إلى الصين والمحملة بنحو مليوني برميل من النفط الخام العراقي والإماراتي، حركتها عند المدخل الغربي للمضيق.

وانضمت إليها ناقلة “فرونت بيولي” التي تحمل كمية مماثلة من الخام السعودي، فيما توقفت ناقلة “ميتاكي” العملاقة المتجهة إلى رأس تنورة شرق عُمان بعد انتشار أنباء الهجوم.

هذا التجمع المتزايد لناقلات النفط خارج خليج عمان يعكس إعادة تقييم واسعة النطاق للمخاطر التشغيلية. 

ونقلت تقارير عن مسؤولين في شركات تجارة نفط كبرى أن بعض الشحنات عُلقت مؤقتًا، مع إبقاء السفن في مواقعها لعدة أيام ريثما تتضح الصورة الميدانية.

تداعيات إقليمية على إنتاج الكهرباء

أوقفت شركة دانة غاز تصدير الغاز الطبيعي من حقل كورمور في إقليم كردستان إلى محطات توليد الكهرباء، بحسب بيان مشترك لوزارتي الكهرباء والثروات الطبيعية في الإقليم. وجاء القرار نتيجة أوضاع أمنية غير اعتيادية وحرصًا على سلامة العاملين في الحقل.

وأوضح البيان أن هذا الإيقاف سيؤدي إلى تراجع القدرة الإنتاجية للكهرباء بما يتراوح بين 2500 و3000 ميغاواط، مع تأكيد وزارة الكهرباء سعيها للاعتماد على مصادر بديلة لتقليل أثر النقص على المواطنين. 

ويبرز هذا التطور كيف يمكن للتوترات الإقليمية أن تمتد سريعًا إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة الكهربائية، بما يضاعف من كلفة الاضطرابات.

الأسواق تترقب وأسعار النفط تصعد

ارتفعت أسعار النفط مع نهاية الأسبوع في ظل تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بتطورات الحرب.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط 75.33 دولارا للبرميل، بزيادة وصلت إلى 12% مقارنة بإغلاق الجمعة، وفق بيانات تداول تجزئة تديرها مجموعة “آي جي المحدودة”.

ويعكس هذا الارتفاع تسعيرا أوليا لمخاطر الإمدادات، خاصة إذا ما طال أمد التوتر أو اتسعت دائرته لتشمل منشآت أو ممرات إضافية، وتبقى استجابة السوق مرهونة بمسار الأحداث الميدانية ومدى استمرار تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية استمرار إمدادات المنتجات النفطية وفق معدلاتها الاعتيادية، مشيرة إلى استقرار الوضع وعدم وجود ما يدعو إلى القلق أو التهافت على محطات الوقود.

تعكس التطورات الراهنة حساسية أسواق الطاقة تجاه أي اضطراب في نقاط الاختناق الجغرافية، ويظل مضيق هرمز في صدارة هذه المعادلة، حيث يتقاطع الأمن الجيوسياسي مع استقرار الإمدادات العالمية في مشهد مفتوح على احتمالاتٍ عدة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *