التخطي إلى المحتوى

تترقب مصر اليوم قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الإصلاح الاقتصادي، وصرف شريحة تمويلية جديدة تُقدّر بنحو 2.3 مليار دولار ضمن اتفاق إجمالي يبلغ 8 مليارات دولار.

مصر تنتظر 2.3 مليار دولار من صندوق النقد

القرار لا يُنظر إليه كإجراء مالي بحت، بل كمرحلة مفصلية في مسار الاقتصاد المصري، لما يحمله من دلالات حول استقرار الاحتياطي النقدي وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها التمويلية خلال الفترة المقبلة.

الشريحة المنتظرة، التي يُتوقع أن تشمل ملياري دولار من برنامج التسهيل الممدد و300 مليون دولار كدفعة أولى من قرض المرونة والاستدامة، تأتي بعد اتفاق الخبراء بين بعثة الصندوق والحكومة المصرية في ديسمبر الماضي. وترى الحكومة أن هذه الأموال تمثل دعماً مباشراً للاحتياطي النقدي واستقرار سوق الصرف، كما تمنحها مساحة أوسع لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، لا سيما في ظل ضغوط التضخم وتقلبات الأسواق.

 هل تعود موجة التضخم؟

على الجانب الآخر، لا يرتبط اسم صندوق النقد بالأرقام فقط لدى الشارع المصري، بل بتجارب سابقة صاحبتها إجراءات إصلاحية صعبة، من تحريك سعر الصرف إلى إعادة هيكلة الدعم وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات،  لذلك يتساءل المواطنون: هل تعني الشريحة الجديدة موجة أخرى من رفع الأسعار؟ وهل سنشهد عودة التضخم إلى مستويات مرتفعة؟. 

في المقابل، يشير صندوق النقد إلى إشادته بالإصلاحات التي نفذتها مصر، ومنها مرونة سعر الصرف وتوسيع دور القطاع الخاص. وأكدت المديرة التنفيذية للصندوق أن صرف الشريحة سيتم فور موافقة المجلس التنفيذي.

 ويرى الخبراء أن التمويل في حد ذاته لا يعني قرارات فورية برفع الدعم، لكنه مرتبط باستمرار برنامج الإصلاح، ما يتطلب إدارة دقيقة توازن بين الاستقرار المالي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي: “آن الأوان أن تتبنى الحكومة المصرية رؤية متكاملة بعيدًا عن القروض، وتضع آليات جديدة قادرة على إحداث فرق حقيقي في الاقتصاد، وزيادة الفرص الاستثمارية وجذب المزيد من الاستثمارات لتعويض الاعتماد على صندوق النقد”. 

وأضاف أن هناك ضرورة للعمل مع المؤسسات المالية العالمية لتخفيض الدين، مؤكدًا أن خطط الحكومة السابقة تركزت على تقليل الدين المحلي والخارجي، وأنه حان الوقت لتنفيذ هذه الاستراتيجيات بشكل فعلي، بما يحمي المواطنين من أي أعباء إضافية أو موجات رفع أسعار جديدة.

كما شدد الشافعي على ضرورة إعادة هيكلة فروع وزارة التموين لضمان عرض السلع الأساسية والحياتية بأسعار تنافسية في جميع أنحاء مصر، مع إنشاء بورصات سلعية في كل المحافظات لتأمين السلع وضبط الأسواق، بالإضافة إلى تحديد هامش الربح لكل الصناعات والتجارة، بما يتوافق مع الممارسات العالمية ويضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلكين.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *