
مع بداية العام، لم تحمل شوارع أوروبا أخبارًا سارة لصناعة السيارات. فبعد ستة أشهر من النمو المتواصل، توقفت العجلة فجأة في يناير، حين تراجعت المبيعات بنسبة 3.9% لتستقر عند 961 ألف مركبة فقط، في بداية وُصفت بأنها صعبة للعام الثاني على التوالي.
وأعلنت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن المشهد لم يكن متشابهًا في كل الدول، فقد تصدرت فرنسا وألمانيا قائمة التراجعات، بينما بدت الصورة أكثر إشراقًا في المملكة المتحدة وإيطاليا حيث ارتفعت المبيعات. لكن المفاجأة الأكبر جاءت من النرويج، التي شهدت هبوطًا حادًا في تسجيلات السيارات الجديدة المؤشر الأبرز للمبيعات بنسبة 76% مقارنةً بيناير من العام الماضي.
صدمة في سوق السيارات الأوروبية
خلف هذه الأرقام، تدور معركة أعمق داخل الصناعة الأوروبية. فالمصنّعون التقليديون يجدون أنفسهم في سباق محتدم أمام الطرازات الصينية الأرخص سعرًا، وفي مواجهة تحول جذري نحو السيارات منخفضة الانبعاثات، انسجامًا مع سياسات المناخ الأوروبية التي تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية بحلول 2035.
وكانت سيارات البنزين الخاسر الأكبر في هذا التحول؛ إذ تراجعت تسجيلاتها بنحو 26% مقارنةً بيناير الماضي، مع انخفاض حاد في فرنسا بلغ 49%، وفي ألمانيا 30%. وتقلصت حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلًا على الخُمس فقط.
في المقابل، كانت السيارات الكهربائية والهجينة هي الرابح الأبرز. فقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات بنسبة 14%، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32%، والهجينة الكهربائية بنسبة 6%. وبذلك، أصبحت هذه الفئات الثلاث تمثل 69% من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59% في يناير 2025 في إشارة واضحة إلى تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة.
أما على مستوى الشركات، فتباينت النتائج. فقد انخفضت تسجيلات «فولكس فاجن» بنسبة 3.8%، و«بي إم دبليو» بنسبة 5.7%، و«رينو» بنسبة 15%، و«تويوتا» بنسبة 13.4%. في المقابل، خطفت «بي واي دي» الأنظار بقفزة لافتة بلغت 165%، مؤكدةً صعود الحضور الصيني في السوق الأوروبية.
هكذا يبدأ العام برسالة واضحة: سوق السيارات في أوروبا لم تعد كما كانت. البنزين يتراجع، والكهرباء تتقدم، والمنافسة تشتد… بينما يعيد اللاعبون الكبار حساباتهم في سباق لا يعترف إلا بالأسرع في التكيف.

التعليقات