
مع نهاية تعاملات أمس، ارتفعت أسعار الذهب العالمية وسط موجة من الأحداث الاقتصادية والسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق.
بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي جاءت أضعف من المتوقع، مسجلة نموًا بنسبة 1.4% فقط في الربع الرابع، بينما ارتفع التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3%، ما أبقى مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في حالة ترقب.
في هذه الأجواء، صعدت العقود الفورية للذهب نحو 75 دولارًا للأونصة، بما يعادل 1.5%، لتصل إلى 5107 دولارات، مع تزايد الإقبال عليه كأداة تحوط ضد ضبابية الأسواق وهبوط الدولار نتيجة ضرورة رد جزء من الرسوم الجمركية التي سددها المستوردون بعد إلغاء المحكمة العليا للرسوم «المتبادلة» التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
المحكمة اعتبرت أن ترامب تجاوز صلاحياته حين استند إلى قانون فيدرالي يتيح له فرض تعريفات جمركية طارئة، وفي ظل هذه التطورات، استمر المستثمرون في النظر إلى الذهب كملاذ آمن، ليس فقط بسبب ضبابية السياسة النقدية، بل أيضًا بسبب تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران، بما في ذلك منحها مهلة للتوصل إلى اتفاق نووي ونشر قوات إضافية في الشرق الأوسط، زادت من احتمالات التصعيد، وهو ما عزز الطلب على المعدن الأصفر.
رغم التراجع الأخير عن مستويات تجاوزت 5500 دولار للأونصة، إلا أن التحول العالمي بعيدًا عن السندات السيادية والعملات الرئيسية، إلى جانب حالة عدم اليقين والتقلبات الحادة، وضع الذهب في صدارة المشهد الاستثماري، مستفيدًا من كل ما يجري في الأسواق العالمية من ضبابية وأحداث مفاجئة.
الذهب اليوم لم يكن مجرد سلعة، بل أصبح مرآة للتوترات الاقتصادية والسياسية، أداة للتأمين المالي وسط عالم متقلب، وحصنًا أمام تقلبات الدولار والاضطرابات الجيوسياسية.

التعليقات