
انضمت الهند رسميًا إلى مبادرة “باكس سيليكا” (Pax Silica) التي تقودها الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في مسار العلاقات الثنائية، وتركّز على تعزيز أمن سلاسل التوريد، خاصة في ما يتعلق بالمعادن الحيوية والتقنيات المتقدمة.
وجرى توقيع الإعلان في نيودلهي خلال مراسم رسمية بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ. وأكد غور أن انضمام الهند إلى المبادرة يمثل مشاركة في تحالف «يحدد النظام الاقتصادي والتكنولوجي للقرن الحادي والعشرين».
أهداف التحالف
يستهدف ميثاق “باكس سيليكا” تعزيز مرونة سلاسل توريد المعادن الحيوية، مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب تعميق التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الاستراتيجية. كما تبحث واشنطن مع شركائها وضع آلية لحد أدنى لأسعار بعض المعادن الحيوية، بهدف الحد من تقلبات الأسواق وتعزيز الاستقرار.
وتضم المبادرة دولًا من بينها اليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وإسرائيل، ما يعكس توجّهًا لتشكيل تكتل اقتصادي–تكنولوجي واسع النطاق.
إعادة ضبط العلاقات
تأتي هذه الخطوة بعد فترة من التوترات التجارية بين البلدين، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقًا خفّض الرسوم الجمركية الأميركية على بعض السلع الهندية. كما خفّضت نيودلهي وارداتها من النفط الروسي استجابة لمطالب أميركية، في مؤشر على تقارب استراتيجي متزايد.
أبعاد جيوسياسية
يمثل انضمام الهند إلى “باكس سيليكا” رسالة واضحة بشأن سعيها للتموضع كمحور رئيسي في سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا في ظل التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين على المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة. وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها من خلال هذا التحالف إلى تقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الحساسة.
تحركات دبلوماسية مرتقبة
أعلن السفير الأميركي أن مودي وجّه دعوة رسمية إلى ترمب لزيارة الهند، دون تحديد موعد. كما يُنتظر أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نيودلهي للمشاركة في اجتماع مجموعة “كواد”، التي تضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا، في إطار تعزيز التنسيق الاستراتيجي بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

التعليقات